لن يسقط النظام الإيراني في غارة جوية

داني سيترينوفيتش - يديعوت - ترجمة حضارات

بإمكان الولايات المتحدة توجيه ضربة قوية لإيران، ولكن بدون معارضة داخلية، وبدون حملة جوية وبرية مستمرة، لن يسقط النظام الإيراني.

يعكس التصريح الأخير لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، والذي يُشير إلى أن إدارة واشنطن تُركز على منع إيران من الحصول على أسلحة نووية، وأنها تترك مهمة تغيير النظام في طهران للشعب الإيراني، فهمًا أساسيًا في واشنطن.

وبالرغم من تصريحات الرئيس ترامب في بداية المظاهرات في إيران، يبدو من الأنسب للولايات المتحدة استخدام قوتها العسكرية الهائلة في الخليج للتوصل إلى اتفاق مع النظام الحالي، بدلًا من وضع هدف استبداله.

يبدو أن كبار المسؤولين الأمنيين في واشنطن قد أدركوا أن الولايات المتحدة لا تملك معارضة داخلية متماسكة في إيران يمكنها التعاون معها. إضافةً إلى ذلك، فهي لا تنوي إرسال قوات برية، ولا تنوي شنّ حملة جوية واسعة النطاق ومستدامة - وهي ثلاثة شروط ضرورية لإسقاط النظام في إيران.

حتى لو حدث ما لا يُصدق وانهار النظام، فلن تصبح إيران بالضرورة ديمقراطية. من المرجح أن تنزلق إلى صراعات داخلية على السلطة، مما قد يدفعها إلى حافة حرب أهلية.

ينبغي التأكيد على أن القوات الأمريكية في منطقة بحر العرب قادرةٌ بلا شك على إلحاق أضرار جسيمة بإيران، ومع ذلك، ورغم أن إيران ربما تكون في أضعف حالاتها منذ ثورة 1979، فإن النظام لا يزال قوياً، وفي حال وقوع هجوم أمريكي، سيسعى النظام إلى الصمود، مدركاً أن نصره يكمن في عدم الخسارة، أي في بقائه على قيد الحياة.

من المهم التأكيد على أنه حتى لو تمكنت الولايات المتحدة من القضاء على المرشد الإيراني علي خامنئي، فإن النظام لن ينهار بالضرورة، فالنظام لا يقوم على صورته فحسب، مهما بلغت قوته وهيمنته، في هذه الحالة، من المنطقي افتراض أن الحرس الثوري - الذي لا ينوي التخلي عن سلطته - سيعين قائداً آخر ويواصل الحكم، وحتى لو حدث ما لا يُصدق وانهار النظام، فإن إيران لن تصبح بالضرورة ديمقراطية، بل من المرجح أن تنزلق إلى صراعات داخلية على السلطة، ما قد يدفعها إلى حافة حرب أهلية.

إذا كان هناك درسٌ واحدٌ استخلصناه من حملة "عام كالافي"، فهو ضرورة عدم الاستهانة بقوة النظام، فبينما أظهرت تلك الحملة هشاشة النظام وعدم قدرته على السيطرة المطلقة، إلا أنه لا يزال من الضروري عدم التقليل من شأن إمكانياته، ولن تُشنّ حملة أمريكية ضده بمعزل عن الواقع، فالنظام - رغم نقاط ضعفه - لا يزال قادراً على إلحاق الضرر بالمصالح الإسرائيلية والأمريكية واستغلال قدراته.

بالنظر إلى المستقبل، من الواضح أن النظام الحالي لن يتمكن من استعادة مكانته دون تغيير جذري في سياسته، لا سيما في ظل وضعه الاقتصادي المتردي وانعدام أي أفق واضح للحل، مع ذلك، على المدى القريب، لا بد من الاعتراف بأن حتى الهجوم الأمريكي لن يؤدي بالضرورة إلى انهياره، بل قد يدفع المنطقة إلى حرب خطيرة، بل وربما غير مسبوقة.

داني (دينيس) سيترينوفيتش هو باحث أول في برنامج "إيران والمحور الشيعي" في معهد دراسات الأمن القومي.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025