مجلس السلام” الذي يقترحه ترامب: مبادرة سلام أم بديل عن الأمم المتحدة؟

حضارات

مؤسسة حضارات

مركز حضارات

أثار مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنشاء “مجلس السلام” (Board of Peace) موجة حذر واسعة في الأوساط الدولية، وسط مخاوف متزايدة من أن تتحول المبادرة إلى إطار بديل يهمّش دور الأمم المتحدة بدل أن يدعمه. ويهدف المجلس، وفق المسودة الأميركية، إلى الإشراف على تسوية نزاع غزة في مرحلة أولى، ثم التوسع لاحقًا لمعالجة نزاعات دولية أخرى.

المبادرة تمنح ترامب رئاسة المجلس مدى الحياة، وتربط العضوية الدائمة للدول المانحة بمساهمات مالية ضخمة، ما اعتبره دبلوماسيون أوروبيون إعادة تعريف للشرعية الدولية على أساس التمويل والنفوذ السياسي، ورغم أن مجلس الأمن منح تفويضًا محدودًا لإطار سلام خاص بغزة حتى عام 2027، فإن الطموح الأميركي يتجاوز هذا التفويض من حيث المدة والصلاحيات.

ردود الفعل الدولية عكست انقسامًا واضحًا: فقد أبدت المجر، الحليف الوثيق لترامب، قبولًا صريحًا، فيما اكتفت دول مثل كندا وإيطاليا بإشارات مبدئية مشروطة، في المقابل، امتنعت روسيا والصين عن دعم التفويض الأممي أساسًا، محذّرتين من غياب دور واضح للأمم المتحدة في مستقبل غزة.

اختيار غزة كنقطة انطلاق للمجلس يثير إشكاليات إضافية، خاصة في ظل غياب أي تمثيل فلسطيني معلن ضمن تركيبته، ما فتح الباب أمام انتقادات حقوقية ترى في الإشراف الدولي المقترح نموذجًا قريبًا من الوصاية السياسية، كما أن الإعلان عن مجلس تنفيذي لغزة يضم تركيا وقطر وضع المبادرة في تعارض مباشر مع الموقف الرسمي للحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو.

في المحصلة، لا يُنظر إلى “مجلس السلام” بوصفه آلية تقنية لإدارة نزاع، بل كمشروع سياسي أوسع يسعى إلى إعادة هندسة قواعد إدارة الصراعات الدولية، نجاحه سيظل مرهونًا بمدى قبوله دوليًا، فيما يبدو أن مقاومة الأمم المتحدة والدول الكبرى له مرشحة للتصاعد.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025