تركيا تفتح قناة وساطة بين واشنطن وطهران وسط تصاعد التحذيرات
معاريف - ترجمة حضارات

تتبلور أُطر للمفاوضات: الولايات المتحدة وإيران تتبادلان رسائل وأردوغان يدخل على الخط

أفادت مصادر تركية لصحيفة «الشرق الأوسط» بأن أنقرة تسعى إلى إنشاء قناة اتصال غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، بهدف منع اندلاع حرب جديدة في المنطقة وإحياء جولات تفاوض جديدة بين الطرفين.

وبحسب المصادر، تعطي تركيا أولوية لهذا المسار الدبلوماسي، وتُبدي استعدادها لاستضافة محادثات محتملة، في محاولة لإبراز تركيزها على الحلول السياسية في ظل تصاعد خطر المواجهة العسكرية الإقليمية. وأكدت أن الجهود التي يقودها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تهدف إلى دفع واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، باعتبار هذا المسار «الخيار الأفضل» في منطقة لا يرغب أيٌّ من أطرافها في حرب جديدة.

وفي هذا السياق، نشر المسؤول الإيراني البارز علي لاريجاني تغريدة قال فيها:
«خلافاً لأجواء الحرب التي تروّج لها وسائل الإعلام، يتبلور حالياً إطار تفاوضي مع الولايات المتحدة».

كما أفادت قناة «الميادين» بأن رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وصل إلى طهران لإجراء مباحثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين حول تطورات المنطقة.

من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مقابلة مع شبكة Fox News، إن إيران «تتحدث مع الولايات المتحدة»، مضيفاً:
«سنرى إن كان بالإمكان التوصل إلى شيء، وإن لم يحدث ذلك فسنرى ما سيجري».

وأكد ترامب أنه منح طهران مهلة نهائية، من دون الكشف عن موعدها، مشيراً إلى أن إيران وحدها تعرف هذا الموعد.

الوساطة التركية

أكدت المصادر وجود قبول مبدئي بالوساطة التركية من الجانبين الأميركي والإيراني، وهو ما تجلّى في الاتصالات المكثفة بين أردوغان ووزير خارجيته هاكان فيدان، وكذلك في زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسطنبول ولقائه الرئيس أردوغان.

ورحّب عراقجي بالدور التركي، مشيراً إلى أن لتركيا «مواقف إيجابية وبنّاءة» تجاه إيران، ومذكّراً بدورها السابق في ملفات التفاوض النووي، ولا سيما خلال المواجهة العسكرية التي جرت بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي.

حدود الانفتاح على التفاوض

ورغم تأكيده استعداد إيران للتفاوض غير المباشر مع واشنطن، شدد عراقجي على أن بلاده لن تفاوض «تحت التهديد العسكري أو بشروط مسبقة»، نافياً وجود أساس حالياً لمفاوضات مباشرة. كما حذّر من أن أي هجوم أميركي سيُقابَل برد «قاسٍ وقوي»، وقد يؤدي إلى تداعيات إقليمية واسعة.

تقديرات تركية

رأى محللون أتراك أن الهدف الأميركي لا يتمثل في تغيير النظام الإيراني مباشرة، بل في تحجيم التهديد الذي تمثله إيران، ولا سيما تجاه إسرائيل، من خلال وقف تخصيب اليورانيوم، وتسليم المخزون المخصّب، ووقف دعم طهران لحلفائها الإقليميين.

وأكدوا أن أي هجوم خارجي سيؤدي إلى تعزيز التماسك الداخلي الإيراني، وأن تغيير النظام بالقوة يبدو غير مرجّح على المدى القريب، في حين قد تقود الضربات العسكرية إلى فوضى إقليمية تشمل ملفات الأمن والهجرة، وهو ما يثير قلق أنقرة بشكل خاص.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025