إدارة الانفجار لا منعه: هل تريد أميركا وإسرائيل إيران قلقة لا منهارة؟
قناة ١٢ - ترجمة حضارات

في ساعات الظهر من يوم السبت، سُمعت عدة انفجارات غامضة في أنحاء مختلفة من إيران، فيما ترقّب العالم موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ومع مرور الساعات، تعزّزت التقديرات بأن ما جرى لا يرتبط بهجوم أميركي أو إسرائيلي. وفي إيران، أُعلن أن السبب يعود إلى انفجار ناتج عن تسرب غاز، إلا أن احتمال تنفيذ عملية تخريب من الداخل لا يزال قائمًا.

وشارك ترامب منشورًا على منصة «تروث سوشيال» قال فيه: «الحرس الثوري في حالة هلع».

وفي ساعات المساء، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إن الوضع مختلف عمّا يبدو في الخارج، واصفًا ما يجري بأنه «حرب إعلامية مصطنعة». وبحسب المسؤول المقرّب من المرشد علي خامنئي، هناك «تقدّم في بلورة إطار لمفاوضات».

في المقابل، قال ترامب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «الإيرانيون يتحدثون معنا، وسنرى إن كان بالإمكان فعل شيء حيال ذلك، وإلا فسنرى ما سيحدث».

تسرب غاز؟ ليس مؤكدًا

في الإعلام الإيراني، نُقل عن قائد قسم الإطفاء قوله إن سبب الانفجار في مدينة بندر عباس هو تسرب غاز. ويتحدث الإيرانيون عن حادث عرضي، لكن ليس مؤكدًا أن يكون الأمر قضاءً وقدرًا.

صحيح أن التقدير شبه المؤكد يشير إلى أن ما حدث لا يتعلق بهجوم أميركي، إلا أن احتمال تورّط جهة داخلية رأت مصلحة في تنفيذ عملية تخريب لا يزال مطروحًا.

ولا ينبغي إغفال أن البنية التحتية في إيران قديمة، وهو ما قد يشكّل سببًا إضافيًا محتملاً للتسرب وحدوث الانفجار.

مناورات ورفع الجهوزية

إلى جانب الانفجارات، تبرز تطورات لا تقل أهمية، أبرزها مناورات الحرس الثوري. فقد أجرى الإيرانيون، اليوم، تمرينًا على إطلاق صواريخ، كما يُتوقع تنفيذ مناورة بحرية واسعة في مضيق هرمز يوم غد.

وفي مثل هذه الظروف، تزداد مخاطر سوء التقدير، إذ يرتفع مستوى الجهوزية واليقظة بشكل طبيعي. وفي هذا السياق، حذّرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إيران من استغلال هذه المناورات، وطالبتها بتقليصها.

مع أو ضد ضربة عسكرية

من الصعب التنبؤ بمسار التطورات، لكن يمكن قراءة المؤشرات القائمة على الأرض. ففي إسرائيل، تجرى مشاورات مستمرة مع الأميركيين، وتُتابَع عن كثب الإشارات الصادرة عن البيت الأبيض.

وتقدّر المنظومة الأمنية أن ترامب مصمم على استنفاد المسار السياسي، أي المفاوضات. ووفقًا للتقديرات نفسها، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وجود تقدّم نحو هذا المسار.

مع ذلك، يُنظر إلى الإيرانيين على أنهم «حجر صعب الكسر»، ولا يُظهرون استعدادًا لتقديم تنازلات في قضايا تُعد جوهرية بالنسبة إلى الولايات المتحدة. ولا يقتصر الخلاف على الملف النووي فحسب، بل يشمل أيضًا برامج إنتاج وتطوير الصواريخ.

ولا يزال الطرفان بعيدين عن التوصل إلى تفاهمات. وفي هذه المرحلة، يتيح ترامب المجال للمسار السياسي، غير أن احتمال نفاد صبره يبقى قائمًا.

ومن اللافت أن حشد القوات الأميركية في الشرق الأوسط مستمر، وهو ما يعكس استعدادات موازية للخيار العسكري. ويحتفظ الرئيس الأميركي بأوراقه قريبة من صدره، تاركًا الجميع أمام علامة استفهام كبيرة: متى يكون التوقيت المناسب، وما هو الإنجاز المطلوب؟

من جهة، يبرز احتمال إسقاط النظام الإيراني عبر ضربة عسكرية واسعة. ومن جهة أخرى، يطرح خيار تنفيذ ضربة محدودة تهدف إلى المساهمة في إشعال انتفاضة داخلية، ومساعدة الشارع الإيراني على استكمال موجة الاحتجاجات.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025