ماذا يعني التصعيد السعودي ضد شحنات إماراتية في اليمن؟

حضارات

مؤسسة حضارات

أولًا: ماذا يعني التصعيد السعودي ضد شحنات إماراتية في اليمن؟

الضربة السعودية لشحنات أسلحة قادمة من الإمارات -تمثل تحوّلًا نوعيًا في مسار الحرب اليمنية، لأنها تكشف أن معسكر “مناهضة الحوثيين” لم يعد معسكرًا واحدًا -السبب هو سياسات إماراتية منفصلة تقترب أكثر فأكثر إلى إسرائيل-، بل بات ساحة صراع داخلي بين حلفاء الأمس.

نحن أمام صدام مصالح لا صدام تحالفات مُعلن:

السعودية تريد يمنًا موحدًا ضعيفًا لكنه قابلًا للضبط على حدودها الجنوبية، وهذا موقف أقل إضرارا بالمصالح العربية واليمنية.

‏أما الإمارات فهي تريد جنوبًا يمنيًا منفصلًا، تهيمن عليه عبر وكلاء محليين وتستخدمه كورقة نفوذ بحري–اقتصادي، وهذا أكثر إضرارا بالمصالح العربية واليمنية.

ثانيًا: دلالات على علاقات الأطراف الرئيسية: ‏

انتقلت العلاقة بين السعودية والإمارات من تنافس هادئ ومكتوب إلى احتكاك عسكري محدود وغير مباشر، القصف رسالة سعودية واضحة تقول: إن الإمارات تجاوزت الخطوط الحمراء المتعلقة بالأمن القومي السعودي، في خاصرة السعودية الشرقية أي: حضرموت-المهرة، وهذا لا يعني بالضرورة بين البلدين بل يشير إلى محاولة السعودية لإعادة ضبط قواعد اللعب بشكل خشن، بعد استخدمت الإمارات هذا الشكل.

‏أما بالنسبة إلى  المجلس الانتقالي الجنوبي فقد بات الوكيل الإماراتي أوضح وهو يحقق مكاسب ميدانية على حساب نفوذ الحكومة" الشرعية" أكثر بكثير مما يحقق مكاسب على حساب الحوثيين، كما مشروعها الانفصال يعرض للخطر التسوية التي تسعى إليها السعودية.

‏بالنسبة إلى الحوثيون، فيبدو أنهم المستفيد الأكبر من الناحية الاستراتيجية، لماذا؟ لأن خصومهم يقتلون كما أن شرعية" المعسكر المناهض لهم" تتآكل شيئا فشيئا، فكلما زاد الصراع السعودي-الإماراتي، كلما تراجع الضغط السياسي والعسكري ضدهم.

ثالثًا: أين تقف إسرائيل في هذا المشهد؟. مع أن إسرائيل لا تظهر بصورة مباشرة في هذا المشهد ولكنها حاضرة بصورة أو بأخرى فهي تراقب ما يجري في اليمن من زاويةـ البحر الأحمر وباب المندب-، كما أنها تعتبر أن أي تفكك عربي-إقليمي هو فرصة لها من أجل توسيع تحركاتها.

2. لماذا يهم إسرائيل هذا التصعيد؟  إن تراجع قوة السعودية والإمارات في اليمن تعني، انشغال إقليمي معين يضاف إلى الانشغالات الحالية

‏كما أنه يقلل من قدرة البلدين على لعب أدوار ضغط في العديد من الملفات، ومنها فلسطين أو غزة.

‏ضعف البلدين يعني أيضا زيادة دور الحوثيين، وهذا يمنح إسرائيل ذريعة لتعزيز توجهاتهاالعسكرية مع واشنطن، توسع تدخلها غير المباشر في البحر الأحمر.

‏ما هي تناقضات إسرائيل هنا؟ إسرائيل تخشى الحوثيين من الناحية العسكرية فهم مستفيدون، ولكنها تستفيد سياسيا من انقسام خصوم الحوثيين العرب.

رابعًا: ‏استراتيجيا، ما هي الخلاصة؟

‏إنما يجري في اليمن ليس مجرد خلافات بسيطة أو تكتيكية بل انه صراع على شكل الدولة، على السيطرة على الموانئ، وعلى النفوذ في البحر الأحمر، من جهة السعودية تريد نهاية للحرب، من جهة ثانية الإمارات تريد إعادة رسم الخريطة، ومن جهة ثالثة الحوثيون يريدون كسب الوقت.

‏الانقسام السعودي الإماراتي، أما بالنسبة لإسرائيل فهي تريد منطقة مفككة وضعيفة يسهل إدارتها وليست توحيدها.

‏تمر اليمن اليوم، بأخطر مراحل الصراع،فاليمن يتحول من ساحة حرب الوكالة إلى حالة تصادم بين الوكلاء أنفسهم

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025