تقدير موقف
قراءة سياسية استراتيجية
إعداد: مركز حضارات للدراسات السياسية والاستراتيجية
التاريخ: 31 ديسمبر 2025
أولًا: ملخص تنفيذي
تعكس قمة مارالاغو بين دونالد ترامب ونتنياهو انتقالًا في مقاربة واشنطن وتل أبيب، تجاه إيران من سياسة الردع الضمني إلى التهديد المُدار المصحوب بعلنية إعلامية. جاء الرد الإيراني، عبر تصريح الرئيس مسعود بازاخيان، ليؤكد اعتماد طهران استراتيجية الردع الاستباقي اللفظي مع ضبط السلوك الميداني، بهدف رفع كلفة أي ضربة محتملة ومنع تحويل القمة إلى منصة إملاء.
يخلص التقدير إلى أن إيران لا تسعى إلى حرب شاملة، لكنها تُهيّئ بيئة ردع متعددة المسارات، وتربط أي تصعيد بمشهد إقليمي أوسع يشمل غزة والبحر الأحمر والقرن الأفريقي.
ثانيًا: خلفية وسياق
على المستوى السياسي: القمة جاءت بعد تصريحات أمريكية علنية حول “ضوء أخضر مشروط” لعمل عسكري، ما أعاد تعريف حدود التفويض لإسرائيل.
على المستوى الأمني: تسريبات عن برامج صاروخية وغير تقليدية وُظِّفت كأدوات ضغط قبل التفاوض.
على المستوى الإقليمي: تزامن التصعيد مع ملفات غزة واليمن والقرن الأفريقي، بما يوحي بسلة إقليمية واحدة تُدار أمريكيًا.
ثالثًا: قراءة الموقف الإيراني
1- دلالات الخطاب الإيراني:
من جانب أول: ردع استباقي، حيث رفع سقف التهديد اللفظي لتكبير كلفة القرار العسكري.
من جانب ثان: تماسك داخلي، حيث توحيد الجبهة السياسية بعد حرب الأيام الاثني عشر.
من جانب ثالث: رفض الابتزاز، حيث إغلاق باب “التفاوض تحت النار”.
2- تفسير طهران للقمة
من جهة غرفة تنسيق، لا لقاء بروتوكولي: ضبط التوقيت وحدود الرد (نووي بشكل فوري، صواريخ بشكل متدرّج).
من جهة تقاسم أدوار: نتنياهو مُحرِّض، وترامب مُقرِّر نهائي، مع هامش مناورة أمريكي.
3) تسريبات “الأسلحة غير التقليدية”
تُقرأ كحرب معلومات لتدويل الذريعة وشرعنة ضربة لاحقة، لذا امتنعت طهران عن سجال تقني مباشر واختارت الرد السياسي.
رابعًا: تقدير المخاطر والفرص
على مستوى المخاطر، شرعنة ضربة جديدة سواء كانت محدودة أو مركّبة. إلى جانب توسيع ملف الذرائع (نووي، صواريخ، أسلحة غير تقليدية). إضافة إلى كسر الردع غير المباشر عبر الإقليم.
أما على مستوى الفرص، ضبط التصعيد إذا استمر الغموض الأمريكي. وإعادة فتح مسار تفاوضي بشروط مختلفة إذا ارتفعت كلفة الحرب سياسيًا.
خامسًا: السيناريوهات المحتملة (بين ثلاثة وستة أشهر) السيناريو، الوصف، الاحتمال
السيناريو الأول: تصعيد محدود مُدار بضربات موضعية سيبرانية، ورسائل ردع متبادلة دون حرب شاملة. يعد هذا السيناريو مرتفع جدا (40%)
السيناريو الثاني: احتواء تفاوضي مشروط، حيث الضغط مع فتح قناة تفاوض غير مباشرة بشروط أمريكية. يعد هذا السيناريو متوسط (35%)
السيناريو الثالث: مواجهة أوسع إقليمية، انزلاق متعدد الجبهات يطال حلفاء إيران. يعد هذا السيناريو ضعيف ويمكن أن يرتقي إلى المتوسط (25%)
سادسًا: الانعكاسات على القضية الفلسطينية
غزة جزء من السلة الإقليمية: أي تصعيد مع إيران ينعكس ضغطًا على مسارات غزة.
تعظيم الذرائع الأمنية الإسرائيلية قد يُستخدم لتشديد القيود وإطالة أمد العدوان.
فرصة تدويل قانوني–إعلامي: ربط التصعيد بمسؤولية الاحتلال عن زعزعة الاستقرار.
سابعًا: الخلاصة الاستراتيجية
تعتمد إيران سياسة حافة الهاوية المُسيطر عليها: لا حرب شاملة، ولا اتفاق تحت التهديد. القمة رفعت منسوب المخاطر لكنها لم تحسم المسار. استمرار الغموض الأمريكي هو العامل الحاسم في منع الانزلاق.
ثامنًا: توصيات مركز حضارات
فلسطينيًا:
توحيد السردية السياسية والقانونية لربط التصعيد الإقليمي بجذره في استمرار الاحتلال والعدوان على غزة.
فضلا عن تنشيط المسار القانوني الدولي لإبراز مسؤولية الاحتلال عن عدم الاستقرار.
عربيًا:
رفض توسيع ساحات الصراع وتحصين الأمن القومي من الارتدادات.
إلى جانب الدفع نحو مبادرات احتواء تمنع تحويل الإقليم إلى مسرح صدام دائم.
إعلاميًا وبحثيًا:
تفكيك حرب المعلومات وكشف الذرائع، وإنتاج تقديرات موقف دورية تُحدِّث السيناريوهات.
خاتمة:
قمة مارالاغو أعادت ضبط قواعد اللعبة دون حسمها. إيران تلوّح بالردع وتضبط النار، وواشنطن تُدير الغموض، وتل أبيب تضغط للتصعيد. في هذا المشهد، تبقى غزة مركز الاختبار الأخلاقي والسياسي للنظام الدولي.