ذعر في إيران: إسرائيل تستبدل تركيا بأذربيجان «نظام إرهاب وأبارتهايد»
معاريڤ - آنا بريسكي - ترجمة حضارات

سفارة إيران في باكو غاضبة من زيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أذربيجان، وتتهم إسرائيل بـ«أعمال تدخلية» تهدف إلى تقويض العلاقات التاريخية بين الدولتين.

نشرت سفارة إيران في باكو بيان إدانة شديد اللهجة عقب زيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أذربيجان، وهاجمت فيه تصريحاته خلال الزيارة.

وجاء في البيان، الذي صيغ بلغة حادة وغير مألوفة، أن الوزير ساعر أدلى خلال وجوده في البلاد بـ«تصريحات تدخلية، استفزازية وكاذبة بالكامل». وأكدت السفارة أنها تود إطلاع الجمهور على عدد من النقاط الأساسية.

وبحسب الادعاءات الإيرانية، فإن ممثل «نظام أُقيم على أساس الإرهاب والاحتلال والإبادة الجماعية الكولونيالية بحق الشعب الفلسطيني» — وهو نظام «ترتبط ماهيته ارتباطا وثيقا بالاحتلال وإرهاب الدولة والأبارتهايد»، وله «تاريخ إجرامي حافل بالجرائم المنظمة ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، ولا سيما القتل الجماعي للنساء والأطفال» — لا يملك أي حق قانوني أو أخلاقي للحديث عن حقوق الإنسان أو عن الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

كما جاء في البيان أن تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي هي «تصريحات منافقة»، وتشكل، وفق إيران، محاولة يائسة لصرف انتباه المجتمع الدولي عن الضغط المتزايد على إسرائيل بسبب جرائم الحرب المنسوبة إليها.

وأعربت سفارة إيران عن «أسفها» لكونه — بحسب قولها — قد نشأت في باكو ظروف تُمكّن ممثل «نظام غير شرعي وإجرامي» من تلميع جرائمه وإطلاق «ادعاءات لا أساس لها وآراء عبثية» ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وفي ختام البيان، شددت السفارة على الروابط العميقة والتاريخية وغير القابلة للانفصال بين شعبي إيران وأذربيجان، وأشارت إلى ضرورة الإنتباه إزاء «أعمال دنيئة وتدخلات» من جانب «النظام الصهيوني». ووفق الادعاء الإيراني، تهدف هذه الأعمال إلى تخريب العلاقات بين طهران وباكو وخلق توتر وعدم استقرار في المنطقة.

يُذكر أنه قبل نحو عام كشفت وثيقة رسمية لوزارة الخارجية عن عمق العلاقات الاستراتيجية بين إسرائيل وأذربيجان، التي تشمل تعاونل اقتصاديا واسعا، ودعما مميزا للجالية اليهودية، وحوارا سياسيا متواصلا. وكان وزير الخارجية جدعون ساعر قد صرّح سابقا بأن «العلاقات بين إسرائيل وأذربيجان تشكل نموذجا فريدا للشراكة بين دولة يهودية ودولة مسلمة».

وقد أتاحت الوثيقة نظرة على عمق الروابط الاستراتيجية بين إسرائيل وأذربيجان، التي وُصفت بأنها إحدى أهم شركاء إسرائيل في الشرق الأوسط. وهي دولة مسلمة شيعية تحافظ على علاقات دافئة مع إسرائيل منذ سنوات، مع تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة والدبلوماسية. وأكد الوزير ساعر أن هذه الشراكة، القائمة على المصالح المتبادلة والحوار المفتوح، مرشحة لمواصلة التعمق، بل وأن تشكل مثالا لدول مسلمة أخرى.

وأشارت أيضا إلى أن الجالية اليهودية العريقة في أذربيجان تؤدي دورا مهما في العلاقات بين الدولتين. ووفقا له، فإن يهود أذربيجان «لم يختبروا معاداة السامية قط»، ويتمتعون بحرية دينية كاملة مدعومة من الدولة. وفي مدينة قوبا، المعروفة بـ«القرية اليهودية»، تقوم جالية يهودية فريدة تضم مؤسسات تعليمية ومعابد ومنظمات ثقافية تعمل بدعم حكومي.

تعيش في إسرائيل جالية كبيرة من أصول أذربيجانية، يبلغ عددها نحو 70 ألف شخص، وتشكل جسرا إنسانيا وثقافيا بين البلدين.

بالتوازي، تعرض إدارة دونالد ترامب هذه الأيام على دول وجهات مانحة محتملة خطة طموحة لإعادة إعمار قطاع غزة تحت اسم «Project Sunrise». وفي هذا السياق، أوضحت إسرائيل أن إدخال قوة تركية إلى غزة يُعد خطا أحمر، ويُقدَّر أن دولا مثل أذربيجان ودولا إسلامية أخرى من «الدائرة الثالثة» ستكون جزءا من القوة متعددة الجنسيات التي ستتولى إعادة إعمار القطاع.

وكان رئيس أذربيجان إلهام علييف قد شدد سابقا على دور بلاده كوسيط إقليمي، بل وأعرب عن أمله في أن تقود باكو إلى تطبيع العلاقات بين أنقرة و تل أبيب

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025