ترامب بين الترهيب والترغيب.. وهذه تفاصيل صفقته لإيران
ايتمار ايشنر - يديعوت - ترجمة حضارات

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته ضد إيران خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، لكنه في الوقت نفسه دعاها مجدداً إلى طاولة المفاوضات، ولا يزال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يجهل قرار ترامب، وينتظر في الوقت الراهن، ويوجّه تهديدات واضحة لنظام آية الله، وعلاوة على ذلك، هناك من يعتقد أن ترامب يتعمد جرّ الإيرانيين إلى فخّ، على غرار "حرب الأيام الاثني عشر" في يونيو/حزيران من العام الماضي.

يبدو أن ترامب نفسه لم يتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن التعامل مع إيران، في الوقت نفسه، تعمل عدة دول، من بينها تركيا وقطر والسعودية وعُمان ومصر، في الخفاء في محاولة للتوسط بين الأمريكيين والإيرانيين.

وتعرض واشنطن على طهران صفقة تتضمن التخلي عن برنامجها النووي، بما في ذلك التخلي عن تخصيب اليورانيوم ونقل مخزونها منه إلى دولة ثالثة، وتقليص برنامجها للصواريخ الباليستية، وربما حتى الحد من مداها بحيث لا تصل إلى إسرائيل، ووقف حملتها ودعمها لوكلائها.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى وخبراء في الشأن الإيراني، ثمة احتمال أن يوافق المرشد الأعلى علي خامنئي على حل وسط ومرونةً في الملف النووي، لكنهم يؤكدون أن احتمال موافقته على المطالب المتعلقة بالصواريخ الباليستية والحملة "الإرهابية" معدوم، وقد سبق لإيران أن رفضت الدخول في مفاوضات بشأن الصواريخ الباليستية والحملة "الإرهابية"، فهذان الأمران مرفوضان تماماً بالنسبة للجمهورية الإسلامية.

لذا، يثور التساؤل حول مدى إصرار ترامب على هذه المطالب، وما إذا كان هذا مجرد مناورة تفاوضية، يرضى في نهايتها الرئيس الأمريكي ببند البرنامج النووي ويتخلى عن القضايا الخلافية الأخرى.

على أي حال، يبدو أننا قد ندخل في فترة طويلة من عدم اليقين، يتبادل خلالها ترامب والإيرانيون التهديدات، بينما يواصلون في الوقت نفسه مفاوضات مباشرة وغير مباشرة، سرية وعلنية.

يبدو أن ترامب غير واضح المعالم بشأن وجهتهم، باستثناء حاجته إلى إنجاز سريع وواضح ليتخلص من المأزق الذي صعده بنفسه، ولا يشترط أن يكون هذا الإنجاز في الشأن الإيراني الداخلي، لأن لا أحد يشك في أنه يضع مصلحة الشعب الإيراني نصب عينيه، أما وعوده للمتظاهرين بأن "المساعدة قادمة"، فقد كانت حتى الآن مجرد وعود كاذبة.

في مواجهة فنزويلا، استغرق الأمريكيون عدة أشهر لتعزيز قدراتهم العسكرية، بالتزامن مع استمرارهم في التفاوض مع نيكولاس مادورو حتى اعتقاله، أما في الحالة الراهنة، فمن المشكوك فيه أن يتمكن الأمريكيون من فعل الشيء نفسه ضد خامنئي، ويُرجّح جميع الخبراء أن اغتيال المرشد الأعلى لن يُسقط نظام آيات الله، بل سيُحدث تغييرًا في أحسن الأحوال، ولكن ليس بالضرورة نحو الأفضل، ولعلّ الأمريكيين يبحثون، في الخفاء، عن شخصية بارزة في حكومة طهران تُنفّذ أوامرهم.

أُفيد مؤخرًا أن الاستخبارات الأمريكية أبلغت ترامب بأن وضع النظام أكثر خطورة مما يُعتقد، قد يُغري هذا ترامب بالهجوم ومحاولة تصفية خامنئي، لكن من جهة أخرى، من المرجح أن يخشى ترامب الوقوع في مشاكل، لا سيما مع تدهور الأوضاع الداخلية في الولايات المتحدة قبيل انتخابات التجديد النصفي، كل هذا قد يُؤدي حتمًا إلى إطالة أمد المفاوضات.

محاولة منع سوء الحساب

كما ذُكر، لا يملك نتنياهو أي معلومات حول الخطوات التالية لترامب، كل ما تبقى أمام نتنياهو هو توجيه تهديدات واضحة لإيران، مُعلناً أنه إذا تجرأت على مهاجمة إسرائيل، فسيكون رد الجيش الإسرائيلي أقوى بكثير مما يتصوره النظام الإيراني، وقد تهدف كلمات رئيس الوزراء أيضاً إلى إيصال رسالة إلى طهران مفادها أن إسرائيل لا تنوي شن هجوم، وذلك في محاولة لتجنب أي خطأ في التقدير.

ومرة أخرى، هناك من يعتقد أن ترامب يُخطط عمداً لحصار النظام الإيراني في طهران، على غرار الحرب القصيرة التي اندلعت قبل سبعة أشهر، والتي بدأت بهجوم إسرائيلي مفاجئ، وأُطلق عليها خلال مدتها اسم "عملية الكلب"، بعبارة أخرى، يضع ترامب أمام النظام الإيراني معياراً لا يستطيع بلوغه، ثم يأمر بشن ضربة عسكرية، من المؤكد أن تكرار السيناريو وارد، وفي نهاية المطاف سيلجأ ترامب إلى العمل العسكري، وكما قال نتنياهو، فإن إسرائيل تستعد لجميع السيناريوهات.

وكتب الرئيس الأمريكي في منشور تهديدي موجه إلى طهران: "أسطول ضخم في طريقه إلى إيران"، مطالباً إياها بالتوصل سريعاً إلى اتفاق جديد بشأن برنامجها النووي.

وأشار أيضاً في معرض حديثه عن نشر الأسطول الحربي في المنطقة: "إنه يتقدم بسرعة، بقوة هائلة، وحماس كبير، وهدف واضح".

وأضاف: "آمل أن تُسرع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف - خالٍ من الأسلحة النووية - يكون في مصلحة جميع الأطراف، الوقت ينفد، والوضع حرج للغاية، كما قلت لإيران من قبل، أبرموا اتفاقاً! لم يفعلوا، ثم وقعت عملية "مطرقة منتصف الليل"، التي ألحقت دماراً هائلاً بإيران. الهجوم القادم سيكون أصعب بكثير! لا تسمحوا بتكرار هذا

من جهتها ردّت طهران بتهديدات مماثلة، حيث قال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة: "في المرة الأخيرة التي تدخّلت فيها الولايات المتحدة في حروب أفغانستان والعراق، أهدرت أكثر من 7 تريليونات دولار وخسرت أكثر من 7000 أمريكي، إيران مستعدة للحوار القائم على الاحترام والمصالح المشتركة، ولكن إذا ما وُضعت في موقف حرج، فسوف تدافع عن نفسها وترد بطريقة غير مسبوقة".

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي تحدث مع نظرائه من السعودية وتركيا ومصر وقطر: "لم يكن هناك أي اتصال بيني وبين المبعوث ستيف ويتكوف في الأيام الأخيرة، ولم يُقدّم إلينا أي طلب مبدئي للتفاوض، ورغم أن العديد من الوسطاء يتواصلون معنا، وتحاول دول مختلفة التحرك بشأن هذه المسألة، لا سيما تلك التي نتواصل معها، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي قرار حتى الآن، ولم يُقدّم أي طلب من جانبنا".

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025