في ظل احتمال شنّ الولايات المتحدة هجومًا على إيران، هدد النظام الإيراني مساء أمس (الأربعاء) بالردّ بقوة على أي هجوم من هذا القبيل.
وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قائلا: قوات الأمن الإيرانية "على أهبة الاستعداد للرد على أي عدوان على أجوائنا وبحارنا وبرنا".
وأضاف: "الدروس المهمة المستفادة من حرب الأيام الاثني عشر، تُمكّننا من الرد بقوة أكبر وسرعة أكبر وبشكل أكثر فعالية".
في مواجهة التهديدات، تستعد أذرع الأخطبوط الإيراني للحرب: "المفاجآت تنتظر العدو"
قال علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي، مساء أمس: "إن الحديث عن هجوم محدود على إيران وهمٌ، أي عمل عسكري أمريكي، على أي مستوى، سيُعتبر بداية حرب، وسيُقابل بهجوم فوري".
وهدد شمخاني بأن الرد سيشمل أيضاً إلحاق الضرر بإسرائيل. وأضاف: "سيكون ردنا على العدوان فورياً وغير مسبوق، وسيستهدف المعتدي وجميع مؤيديه وقلب تل أبيب".
عند الظهيرة، واصل دونالد ترامب تهديده لإيران، مطالباً إياها بالبدء سريعاً في مفاوضات بشأن اتفاق جديد حول برنامجها النووي، وفي منشورٍ له على شبكة التواصل الاجتماعي التي يملكها، "تروث سوشيال"، حذّرها قائلاً إن "الوقت ينفد"، وكرّر تصريحاته التي أدلى بها في الأيام الأخيرة بأنه أرسل "أسطولاً" باتجاه الجمهورية الإسلامية، استعداداً لهجوم محتمل عليها.
كتب ترامب: "أسطول ضخم يتجه نحو إيران، يتحرك بسرعة، بقوة هائلة، وحماس كبير، وهدف واضح، هذا أسطول أكبر، بقيادة حاملة الطائرات الجبارة أبراهام لينكولن، من الأسطول الذي أُرسل إلى فنزويلا"، في إشارة إلى القوات البحرية الكبيرة التي أرسلها قبل عملية القبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وأضاف: "كما هو الحال في فنزويلا، فإن الأسطول جاهز وجاد وقادر على تنفيذ مهمته بسرعة وبقوة، إذا لزم الأمر".
وأضاف ترامب: "آمل أن تُسرع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف - خالٍ من الأسلحة النووية - يكون في مصلحة جميع الأطراف، الوقت ينفد، والأمر بالغ الأهمية.
وتابع: قلت لإيران من قبل، أبرموا اتفاقاً، لم يفعلوا، ثم وقعت عملية "مطرقة منتصف الليل"، التي ألحقت دماراً هائلاً بإيران، الهجوم القادم سيكون أشدّ وطأة، لا تسمحوا بتكرار هذا الأمر".
نيويورك تايمز: هذه هي مطالب الولايات المتحدة من إيران
لم يُفصّل ترامب المطالب التي ستطرحها الولايات المتحدة في مفاوضات الاتفاق النووي الجديد مع إيران، لكن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين صرّحوا لصحيفة نيويورك تايمز، بأن الأمريكيين قدّموا ثلاثة مطالب لطهران خلال محادثات جرت مؤخراً بين ممثلين أمريكيين وإيرانيين، الوقف التام لتخصيب اليورانيوم، والحدّ من عدد الصواريخ الباليستية الإيرانية ومدى إطلاقها، ووقف جميع أشكال الدعم لوكلاء إيران في الشرق الأوسط، بما في ذلك حماس وحزب الله والحوثيين في اليمن.
ووفقاً للمسؤولين الذين تحدثوا إلى صحيفة نيويورك تايمز، لم تُحرز المحادثات بين الطرفين أي تقدّم يُذكر خلال الأسبوع الماضي، ولا توجد أي مؤشرات على نية الإيرانيين الاستجابة للمطالب الأمريكية.
يأتي تهديد ترامب بعد ساعات فقط من نفي وزير الخارجية الإيراني عراقجي صباح اليوم أن بلاده تتفاوض حاليًا مع الولايات المتحدة.
عراقجي، الذي قاد المحادثات مع الولايات المتحدة في المفاوضات النووية التي سبقت "حرب الأيام الاثني عشر" والهجوم الأمريكي على المنشآت النووية في يونيو/حزيران، واستمر في إجراء محادثات مع مبعوث ترامب ستيف ويتكوف حتى خلال التوترات الحالية التي بدأت عقب القمع الوحشي للاحتجاجات في إيران، زعم أنه لم يكن على اتصال مع ويتكوف في الأيام الأخيرة.
وقال عراقجي: "لم نطلب مفاوضات، بالطبع، هناك دول تحاول التوسط، ونحن على اتصال بها".
وأضاف: "لا يمكن للمفاوضات أن تجري في جو من التهديدات، يجب على الولايات المتحدة أن تدرك ذلك، للمفاوضات قواعد، ويجب أن تقوم على المساواة والاحترام المتبادل".
تناول عراقجي مساء اليوم مسألة الاتفاق النووي، قائلاً: "لطالما رحبت إيران باتفاق نووي عادل ومنصف ومتبادل المنفعة".
وأردف: مثل هذا الاتفاق "يحفظ حق إيران في تطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، ويضمن عدم امتلاكها أسلحة نووية. وأكد عراقجي على موقف إيران، بأن "مثل هذه الأسلحة لا مكان لها في حساباتنا الأمنية، ولم نرغب قط في الحصول عليها".