نشرت القناة 12 الإسرائيلية في 22 كانون الثاني 2026 مقال رأي للباحث كوبي ميخائيل بعنوان يتناول بقاء حركة حماس وتأثيرها المستقبلي في قطاع غزة، حتى في حال فقدانها الصلاحيات الحكومية المدنية.
يستعرض المقال بداية السياق التاريخي منذ انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في كانون الثاني 2006، التي فازت فيها حركة حماس وشكّلت حكومة برئاسة إسماعيل هنية في غزة.
يوضح الكاتب أن حركة فتح والسلطة الفلسطينية، خاصة الأجهزة الأمنية، لم تقبل نتائج الانتخابات وسلطة حكومة حماس، ما أدى إلى تصاعد الخلافات بسرعة إلى صدامات مسلحة انتهت بسيطرة حماس بالقوة على قطاع غزة في حزيران 2007 بعد مواجهات دامية مع عناصر فتح، خصوصًا من جهاز الأمن الوقائي بقيادة محمد دحلان.
يرى الكاتب أن سيطرة حماس أدت إلى إخراج السلطة الفلسطينية من القطاع وترسيخ حكم الحركة فيه منذ عام 2007، حيث تحولت إلى "السيادة الفعلية" التي تدير الأرض والسكان والمؤسسات وتفرض القانون والنظام وتدير الاقتصاد. كما يشير إلى أن الحركة بنت قوة عسكرية وبنية تحتية واسعة، وأقامت علاقات خارجية مع إيران وقطر وروسيا وفنزويلا ودول أخرى، ما جعل قطاع غزة يتحول إلى كيان شبه دولتي يرى البعض أنه استوفى شروط الدولة وفق اتفاقية مونتيفيديو لعام 1933.
يتناول المقال التحولات الإقليمية التي عززت مكانة حماس، خصوصًا بعد إسقاط حكم الإخوان المسلمين في مصر، ما جعل غزة الإقليم الوحيد الذي تديره حركة مرتبطة بالإخوان. ويذكر أن دعم تركيا وقطر ساعد الحركة على ترسيخ مؤسسات الحكم وبناء القدرات العسكرية، فيما تعزز التعاون مع إيران منذ عام 2017 ضمن رؤية مشتركة لمواجهة إسرائيل.
يشير الكاتب إلى أن سنوات حكم حماس شهدت جولات قتال متكررة مع إسرائيل، ويعتبر أن جولة أيار 2021 شكلت اختبارًا لاستراتيجية “تعدد الجبهات” المرتبطة بما يصفه باستراتيجية "حلقة النار" الإيرانية. ويرى أن قيادة حماس في غزة أصبحت مركز ثقل الحركة ورسخت صورتها كقائدة للمقاومة المسلحة وبديل للنهج السياسي للسلطة الفلسطينية.
يؤكد المقال أن حماس رفضت شروط المصالحة التي طرحها محمود عباس، وطرحت شروطًا مقابلة لا يمكن قبولها، ما جعل الخلاف مع فتح لعبة صفرية أفشلت كل محاولات المصالحة منذ 2007. كما يذكر أن الحركة عملت من غزة ومن الخارج على تعزيز بنيتها العسكرية في الضفة الغربية ودعم التعاون بين الفصائل المسلحة هناك، بهدف إضعاف السلطة الفلسطينية وتعزيز مكانتها كقوة تقود السيطرة على النظام السياسي الفلسطيني. ويشير إلى أن هذه البنية تلقت ضربات كبيرة بعد موجة العمليات منذ 2022 وعمليات الجيش الإسرائيلي في مخيمات شمال الضفة واغتيال صالح العاروري.
ينتقل المقال إلى مرحلة ما بعد حرب غزة، ويشير إلى أن هجوم 7 تشرين الأول عزز شعبية حماس لفترة ورفع مكانة يحيى السنوار لدى قطاعات من الفلسطينيين. ومع ذلك، يؤكد الكاتب أن الحركة ما تزال تحظى بشعبية تفوق حركة فتح وأن أكثر من نصف الفلسطينيين ما زالوا يدعمون هجوم 7 تشرين الأول.
يرى المقال أن موافقة حماس على نقل الصلاحيات المدنية إلى حكومة خبراء لا تعني تخليها عن قوتها العسكرية أو نفوذها الحقيقي. ويؤكد أن الحركة تسعى إلى تطبيق نموذج يشبه نموذج حزب الله يقوم على التنازل عن إدارة الشؤون المدنية مع الحفاظ على السلاح.
ويعتبر الكاتب أن بقاء حماس كتنظيم عسكري منظم سيجعلها الطرف الأكثر تأثيرًا في غزة بغض النظر عن الجهة التي تدير الحكم المدني.
يختم المقال بأن حماس رغم ما تعرضت له من خسائر ما تزال قائمة كتنظيم منضبط ذي بنية هرمية وأيديولوجيا دينية قومية ولم تعترف بإسرائيل وتواصل السعي لتدميرها. ويرى أن مشارَكة تركيا وقطر في إدارة غزة قد تساعدها على تجنب نزع سلاحها بالكامل، وأن الحركة ستبقى تحديًا مركزيًا لإسرائيل في السنوات المقبلة