فقدت بوصلتها: أحد أكبر الأحزاب في بريطانيا يريد محو إسرائيل من الخريطة
صحيفة يسرائيل هيوم
بحسب وثيقة سرية سُربت إلى صحيفة التلغراف، يطالب نشطاء في حزب الخضر البريطاني بتعريف الصهيونية كمعاداة للسامية، ودعم إقامة دولة فلسطينية واحدة فقط بدلاً من إسرائيل كدولة يهودية، واصفين حق تقرير المصير لليهود بأنه أيديولوجيا عنصرية.
يدعي نشطاء في حزب الخضر في بريطانيا أنه ينبغي التعامل مع الصهيونية كشكل من أشكال العنصرية، وذلك وفقاً لوثيقة داخلية سُربت إلى التلغراف البريطانية. ويدعو أعضاء القواعد الشعبية في حزب زاك بولانسكي إلى تعريف الإيمان بحق اليهود في تقرير المصير بأنه أيديولوجيا عنصرية، وذلك في اقتراح قُدم للنقاش داخل الحزب.
تلمح الوثيقة إلى أن إسرائيل لا ينبغي أن توجد، لأن الحل الوحيد الممكن هو دولة فلسطينية واحدة، كما تدعو إلى عدم استخدام مصطلح معاداة السامية بحجة أنه يميز ضد العرب. ويأمل أعضاء الحزب أن تتحول الاقتراحات التي سُربت إلى التلغراف إلى سياسة رسمية في مؤتمر الربيع للحزب. وبينما قد لا يتم تمرير بعض الاقتراحات بسبب ضيق الوقت، سارعت أحزاب من مختلف الأطياف السياسية إلى إدانتها ووصفتها بأنها خطيرة، واتهمت جهات داخل الحزب بدعم كليشيهات معادية للسامية.
شهد حزب الخضر ارتفاعاً في استطلاعات الرأي منذ أن أصبح زاك بولانسكي زعيماً له في سبتمبر الماضي، حيث يحصل الحزب حالياً على معدل 14.2% في الاستطلاعات، أي أقل بنسبة خمسة بالمئة فقط خلف حزبي العمال والمحافظين.
ورد في الوثائق التي اطلعت عليها التلغراف اقتراح موقع من قبل 300 مؤيد يدعو إلى التعامل مع الصهيونية كأي شكل آخر من أشكال العنصرية. وتزعم الوثيقة أن الصهيونية تفرض نظام أبارتهايد وتفوقاً يهودياً على السكان المحليين، وتستغل اليهودية عمداً لتبرير التهجير وانتهاك الحقوق والعنف المنهجي ضد الفلسطينيين.
ويزعم صاحب الاقتراح أن الذين يقولون إن الصهيونية تعني الإيمان بحق وجود دولة إسرائيل يستخدمون حجة مشابهة لتلك التي استخدمها القوميون الأفريكانيون في جنوب أفريقيا خلال فترة الأبارتهايد. وجاء في نص الاقتراح أنهم قالوا الشيء نفسه عن الأبارتهايد، حيث غلفوا نظام السيطرة والقمع العنصري بلغة مناهضة للاستعمار، معتبرين أن الصهيونية، تماماً مثل الأبارتهايد، تحرم الشعب المحلي من حق تقرير المصير من خلال عنف الدولة والتطهير العرقي وإنكار الحقوق الأساسية.
تكشف الوثيقة المسربة أيضاً عن صراع داخل حزب الخضر لرفض حل الدولتين، وعن اعتقاد لدى بعض الأعضاء بأن إسرائيل لا ينبغي أن توجد إطلاقاً. ففي البيان الانتخابي العام للحزب لعام 2024، لم يتضمن الحزب تعهداً بدعم حل الدولتين للإسرائيليين والفلسطينيين. وقال متحدث باسم الحزب إن التوافق طويل الأمد داخل الحزب هو أن الشعب في المنطقة سيقرر بنفسه.
ومع ذلك، تشير الرسالة إلى أنه في ضوء الإخفاقات المتكررة للمفاوضات السابقة التي أدت فقط إلى استمرار القمع والتهجير والأبارتهايد والإبادة الجماعية والجرائم ضد الفلسطينيين، فإن الحل الوحيد الممكن هو إقامة دولة فلسطينية واحدة وديمقراطية.
وعلى الرغم من أن حزب الخضر صوّت في عام 2024 لدعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) في مؤتمر عُقد في مانشستر، تُظهر الوثيقة أن الحزب لا يزال يستخدم منتجات إسرائيلية. وكما هو معروف، تدعو حركة المقاطعة إلى مقاطعة اقتصادية وثقافية للمنتجات والخدمات الإسرائيلية، وكذلك للشركات التي يعتبرها النشطاء داعمة لإسرائيل، ويشمل ذلك حالياً شركات مثل مايكروسوفت وديزني وكوكا كولا.
الاقتراح الذي سيُطرح للتصويت الشهر المقبل، يدعي أن حزب الخضر لا يزال يستخدم خدمات العديد من الشركات المدرجة في قائمة المقاطعة. وجاء في الوثيقة أن الاكتفاء بمواقف المقاطعة فقط لا يكفي، بل يجب على حزب الخضر أن يلتزم بها داخلياً أيضاً. كما تدعو الوثيقة الحزب إلى إعداد تقرير في مؤتمره السنوي يوضح متى قام بمقاطعة شركات يعتبرها داعمة لإسرائيل، وتقديم تفصيل كامل عن البدائل المتاحة.