موقع 12
ادّعى رئيس الحكومة في رده على مراقب الدولة أنه لم يتلقَّ أي إنذار بشأن نية حماس شنّ هجوم، لكن وثيقة صادرة عن جهاز الشاباك تُظهر خلاف ذلك. إضافة إلى ذلك، صدرت تحذيرات أيضًا من ليبرمان ولابيد بشأن ما هو قادم. كما ادّعى نتنياهو أن كبار قادة المنظومة الأمنية منعوا تصفية السنوار، غير أن تحقيق "أخبار 12" يكشف تفاصيل تناقض هذا الادعاء.
نشر رئيس الحكومة مساء أمس (الخميس) رده على مراقب الدولة بشأن هجوم 7 أكتوبر. ومع ذلك، هناك اقتباسات وتصريحات لمسؤولين كبار في المنظومة الأمنية ولسياسيين تتناقض مع الادعاءات الواردة في الوثيقة.
الادعاء: لم يكن هناك إنذار بشأن هجوم حماس
الادعاء المركزي والمتكرر لنتنياهو هو أنه لم يتلقَّ أي إنذار حول نوايا حماس شن حرب، وأن المعلومات التي عُرضت عليه كانت معاكسة تمامًا للواقع.
نشر رئيس المعارضة يائير لابيد مقطع فيديو حذّر فيه من مواجهة متعددة الجبهات، وذلك قبل المجزرة بأسبوعين.
تحذيرات من قادة سياسيين وأمنيين
حذّر وزير الدفاع آنذاك يوآف غالانت في مارس 2023 من المستقبل القريب على خلفية "الثورة القضائية"، وقال:
"الشرخ الآخذ في الاتساع داخل المجتمع يتغلغل إلى داخل الجيش وأجهزة الأمن. هذا خطر واضح، فوري وملموس على أمن الدولة".
في 24 يوليو 2023، رفض رئيس الحكومة نتنياهو الاجتماع مع رئيس الأركان آنذاك هرتسي هليفي قبل التصويت على إلغاء ذريعة المعقولية. في اليوم السابق، التقى هليفي برئيس "المعسكر الوطني" آنذاك بيني غانتس، الذي قال بعد اللقاء: "الصورة الأمنية مقلقة للغاية".
تقديرات أجهزة الاستخبارات
يدّعي نتنياهو أنه طوال عام 2023 وحتى أيام قليلة قبل الهجوم، عرضت عليه جميع أجهزة الاستخبارات (الشاباك وأمان) تقديرًا موحدًا مفاده أن حماس مردوعة، غير معنية بالحرب، وتسعى للحفاظ على "الاستقرار المدني" وتحسين الوضع الاقتصادي في القطاع.
في فبراير 2025 كشف تحقيق في برنامج "أخبار نهاية الأسبوع" أنه في مطلع سبتمبر 2023 عُقدت في الشاباك جلسة بعنوان: "الجاهزية لمعركة في قطاع غزة"، شارك فيها كبار المسؤولين في قيادة المنطقة الجنوبية وفي شعبة العمليات في الجيش.
لم تُعرض الخطة الجاهزة لحماس في تلك الجلسة، لكن التقدير كان أن مواجهة ستندلع في غزة على خلفية التصعيد في القطاع وفي الضفة الغربية. وفي ختام الجلسة تقرر: الساحة الغزية غير مستقرة، ويجب رفع مستوى الجاهزية.
قال رئيس الشاباك السابق رونين بار في يوليو 2023 خلال لقاء مع رئيس المعارضة إن "الثورة القضائية تؤدي إلى إضعاف أمن الدولة".
مرّ أسبوع تجاهلت فيه القيادتان العسكرية والسياسية التحذيرات، فطلب بار عقد جلسة في لجنة رؤساء الأجهزة، التي تضم رئيس الحكومة، رئيس الموساد، رئيس الأركان، ومسؤولين كبار آخرين.
في منتصف سبتمبر، حذّر بار خلال جلسة قائلاً: "نحن في طريقنا إلى معركة متعددة الجبهات".
وفي 1 أكتوبر، وبعد أن أعلنت حماس مسؤوليتها لأول مرة منذ فترة طويلة عن هجوم في الضفة الغربية، عُقد اجتماع لدى رئيس الحكومة نتنياهو مع قادة المنظومة الأمنية. أوصى بار خلاله بتصفية السنوار، لكن رئيس الحكومة تجاهل التوصية.
الموساد
في سبتمبر 2025 نشر برنامج "أخبار نهاية الأسبوع" أن الموساد أصدر، قبل الهجوم بأسبوعين فقط، ورقة موقف مفصلة جاء فيها أن حماس غير معنية بمواجهة عسكرية مع إسرائيل. ومع ذلك، قال الموساد في رده على النشر: "الموساد لا يتحمل مسؤولية الساحة الفلسطينية".
التحذير العلني
في 13 أغسطس 2023 نشر موقع N12 أن رئيس الأركان، ورئيس الشاباك، ورئيس الموساد بحثوا إمكانية الخروج إلى الجمهور وعرض الصورة الأمنية المقلقة بأنفسهم. في النهاية، لم يحدث ذلك.
الادعاء: منعوا نتنياهو من تنفيذ اغتيالات مركّزة
يدّعي رئيس الحكومة أنه مارس ضغطًا لتنفيذ اغتيالات مركّزة ضد قادة حماس (مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف)، لكنه واجه معارضة أو توصيات بتأجيل هذه العمليات لتجنب التصعيد.
قال وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان في مقابلة مع برنامج "الستة مساءً" قبل نحو عام إن نتنياهو هو من منع اغتيال كبار قادة حماس في الأعوام 2016–2018.
أوصى رئيس الشاباك آنذاك رونين بار في 1 أكتوبر 2023، خلال اجتماع لدى رئيس الحكومة مع قادة الأجهزة الأمنية، بتصفية السنوار، لكن رئيس الحكومة تجاهل ذلك.
يدّعي مسؤول أمني رفيع أنه خلال الأشهر التي سبقت 7 أكتوبر، رفض نتنياهو ما لا يقل عن 11 مرة تصفية زعيم حماس ومهندس الهجوم يحيى السنوار كما نشر في "النشرة المركزية" الشهر الماضي.
الادعاء: الأموال القطرية توصية من الجهات الأمنية
يدّعي رئيس الحكومة أن قرار إدخال الأموال القطرية إلى غزة جاء بناءً على توصية من الجهات الأمنية.
في مارس 2025 نشر برنامج "النشرة المركزية" أن نتنياهو تلقى خلال السنوات ما لا يقل عن تحذيرين بشأن مصير الأموال القطرية التي أُدخلت إلى القطاع في حقائب نقدية.
التحذير الأول كان في النصف الثاني من عام 2019، بعد أقل من عام على بدء إدخال الأموال القطرية. وضع رئيس الشاباك آنذاك نداف أرغمان تحذيرًا على طاولة القيادة السياسية، جاء فيه أن محمد الضيف، قائد الجناح العسكري لحماس في القطاع، يسيطر على جزء من الأموال ويحوّلها إلى المنظمة.
التحذير الثاني قُدّم عام 2020، وانضم إليه أيضًا جهاز "أمان" (شعبة الاستخبارات العسكرية). ذكر "أمان" أن الضيف يأخذ 4 ملايين دولار في كل دفعة. بعد هذا التحذير عُقد نقاش، وكانت التوصية محاكاة أزمة مع قطر. كجزء من هذا المسعى، سافر رئيس الموساد السابق يوسي كوهين إلى قطر. ادّعى أمير قطر أنهم لم يكونوا على علم بسيطرة حماس على الأموال واستمر تدفق النقد.
فقط في نوفمبر 2021 توقفت تحويلات الأموال النقدية، عندما انتقلت حماس إلى دفع رواتب الموظفين عبر وقود مصري بتمويل قطري. وقد أكدت التفاصيل ثلاثة مصادر مطلعة على الموضوع.
الادعاء: مصطلحا "الاحتواء" و"الهدوء" لم يردا في توجيهات رئيس الحكومة
ادّعى نتنياهو ذلك في بداية الوثيقة. لكنه قال في كلمته خلال مراسم إحياء ذكرى قتلى "الجرف الصامد" في جبل هرتسل:
"الهدوء يُقابل بالهدوء، لكن من يرفع يده علينا يواجه ردًا حازمًا وقويًا".