ترامب في أول إشارة له إلى المفاوضات مع إيران: إنهم يريدون اتفاقاً

ليئور بن اري

يديعوت

ترجمة حضارات

اختُتمت محادثات الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران مساء أمس في مسقط، عاصمة سلطنة عُمان، حيث صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الممثل الإيراني البارز في المحادثات، قائلاً: "كانت بداية جيدة".

وتناول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاوضات لأول مرة مساء اليوم (الجمعة - السبت)، قائلاً: "يبدو أن الإيرانيين يرغبون حقاً في التوصل لاتفاق".

كرر ترامب تأكيده على أن طهران لن تمتلك أسلحة نووية، رغم التقارير التي تفيد بأن تخصيب اليورانيوم يمثل "خطاً أحمر" وأن النظام لا ينوي التخلي عنه.

وأعلن الرئيس الأمريكي عن جولة أخرى من المفاوضات الأسبوع المقبل، دون تحديد مكانها أو زمانها، لكنه حذر من أن "الوقت ما زال طويلاً قبل التوصل إلى اتفاق".

في الواقع، جرت جولتان من المفاوضات، بوساطة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، ومثّل الجانب الأمريكي المبعوثان الخاصان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وانضم إليهما قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، فيما وصفته إيران بأنه "يعرقل المفاوضات".

كانت المحادثات في الواقع تدور حول المفاوضات المستقبلية بين البلدين، في ظل التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، وفي ضوء احتمال أن يأمر ترامب جيشه بمهاجمة الجمهورية الإسلامية، وهو ما بدأ كوعد بتقديم المساعدة للمتظاهرين الذين قُتلوا في إيران، ثم تحول لاحقًا إلى تهديد يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

ووفقًا لتقرير في وسائل الإعلام الإيرانية، التي تُعدّ ناطقة باسم نظام آيات الله، فقد ركزت المفاوضات حتى الآن على نسبة تخصيب اليورانيوم في إيران، وفي النهاية تم تحديد "خط أحمر": "تؤكد إيران حقها في تخصيب اليورانيوم على أرضها.

خلال مفاوضات أمس، ووفقًا لتقارير وسائل الإعلام الإيرانية، لم تُعقد أي اجتماعات مباشرة بين ممثلي طهران ونظرائهم من واشنطن، في الواقع، تحدث كل وفد على حدة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، دخل الوفد الإيراني أولًا، ثم الأمريكي، ثم الوفد الإيراني مجددًا، وأخيرًا الوفد الأمريكي، مع ذلك، أفاد موقع أكسيوس بعقد اجتماع مباشر بين ويتكوف وكوشنر وعراقجي، وهو الأول من نوعه منذ محادثات طهران وواشنطن في يونيو من العام الماضي، على أي حال، لم يصدر أي بيان رسمي بهذا الشأن من أي من الطرفين.

بحسب عراقجي، اقتصرت المحادثات على الملف النووي فقط، دون التطرق إلى قضايا أخرى كبرنامج الصواريخ الباليستية، أو المنظمات التابعة لإيران في الشرق الأوسط، أو المجزرة الوحشية التي راح ضحيتها المتظاهرون الذين خرجوا إلى الشوارع أواخر ديسمبر/كانون الأول.

وأفاد التلفزيون الإيراني بأن "أجواء المفاوضات أكثر جدية من الجولة السابقة".

وأضاف عراقجي: "تم عرض وجهات نظر الجانبين بشكل جيد، كانت هذه بداية موفقة، وتم الاتفاق على مواصلة المحادثات، سيتم تحديد موعدها في الأيام المقبلة، نحن الآن في مرحلة بناء الثقة، وإذا واصلنا على هذا النهج الإيجابي، فسنتوصل إلى إطار عمل يحكم المفاوضات".

صرح وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الذي توسط في المحادثات، مساء اليوم، "عُقدت محادثات وساطة جادة للغاية، وكانت مفيدة في توضيح وجهات نظر الجانبين الإيراني والأمريكي، وتحديد مجالات التقدم الممكنة، نهدف إلى استئناف هذه المحادثات في الوقت المناسب، وسيتم دراسة نتائجها بعناية في طهران وواشنطن".

يُذكر أن العمانيين توسطوا أيضاً في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة العام الماضي، قبل أن تُطلق إسرائيل عملية "عام كلافي". وتُعقد الوساطة هذه الأيام في عُمان بناءً على طلب إيران، بعد أن أشارت التقارير الأولية إلى أن تركيا ستستضيف المحادثات.

توجه عراقجي إلى الدوحة عقب محادثات مسقط، حيث سيلتقي بنظيره القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وصرح عراقجي للتلفزيون العماني قائلاً "نتقدم بالشكر إلى سلطان عُمان وسلطنة عُمان ووزير الخارجية على استضافة هذه المحادثات ودعمها، وقد جرت المحادثات في جو إيجابي، تمكنا خلاله من تبادل وجهات النظر والتعبير عن آرائنا بشأن الاتفاق النووي، وأعتقد أن هذه بداية جيدة، وعلينا الآن العودة إلى طهران لمناقشة بنود المحادثات والتحضير للجولة القادمة".

أكد دبلوماسي في المنطقة، اطلع على إحاطة من إيران، لوكالة رويترز أن طهران أصرت على "حقها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها".

وأضاف أن "الولايات المتحدة أبدت مرونة في التعامل مع المطالب، وتعتقد طهران أن الممثلين الأمريكيين تفهموا موقفها بشأن قضية التخصيب".

ووفقًا له، لم تتطرق المحادثات إطلاقًا إلى قضية الصواريخ الباليستية الإيرانية.

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على 15 كياناً إيرانياً، و14 سفينة من "الأسطول الخفي" الإيراني المتورطة في "تجارة النفط غير المشروعة".

وجاء الإعلان عن العقوبات بعد ساعات فقط من إعلان الإيرانيين عن "محادثات إيجابية"، وبعد أن ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن "أهم مطلب لإيران في المفاوضات هو رفع العقوبات الاقتصادية".

وفي وقت لاحق، أعلن البيت الأبيض أيضاً فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تستورد سلعاً - بشكل مباشر أو غير مباشر - من إيران.

قبل انطلاق المحادثات صباح اليوم في عُمان، ألمح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أنه يتذكر ما أدى إلى انهيار المحادثات السابقة، حرب الأيام الاثني عشر التي بدأتها إسرائيل وانضمت إليها الولايات المتحدة، في حين كان من المقرر إجراء محادثات أخرى بينه وبين ستيف ويتكوف.

وكتب: "تدخل إيران معترك الدبلوماسية بوعي كامل وذاكرة العام الماضي، نتصرف بحسن نية وندافع عن حقوقنا، يجب الوفاء بالالتزامات، المساواة في المكانة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ليست مجرد شعارات، بل هي التزام وأسس اتفاق مستدام".

في الوقت نفسه، أفادت صحيفة نيويورك تايمز، استنادًا إلى صور الأقمار الصناعية، أن إيران قامت "بسرعة" بإصلاح العديد من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت في غارات إسرائيلية في يونيو من العام الماضي.

ووفقًا للتقرير، فقد أُجريت أيضًا إصلاحات لمواقع نووية قُصفت خلال الحرب، وإن كانت هذه الإصلاحات محدودة

بحسب خبراء يتابعون عن كثب البرامج النووية والصاروخية الإيرانية، والذين وردت أقوالهم في التقرير، فإن النطاق الكامل لأعمال الترميم غير واضح، إذ لا تُظهر الصور سوى أعمال الترميم والإصلاحات التي أُجريت فوق سطح الأرض، ولا يُمكن معرفة ما كان يجري داخل تلك المباني.

ولوحظ أيضاً أن بعض أعمال الترميم نُفذت بعد وقت قصير من الهجمات، ما يُشير إلى أن طهران جعلت إنتاج الصواريخ أولويتها على المدى القريب.

في المقابل، يُفيد التقرير بأن مسؤولين من إسرائيل والدول الغربية لم يجدوا سوى مؤشرات محدودة على أن إيران، قد أحرزت تقدماً ملموساً في استعادة قدرتها على تخصيب الوقود النووي وإنتاج رأس نووي.

عُقدت المحادثات في عُمان في ظلّ تصاعد التوترات خلال الأسابيع الأخيرة، وهي توترات بدأت عندما وعد ترامب المتظاهرين الإيرانيين بأن "المساعدة قادمة"، ومنذ ذلك الحين، لم يفِ بوعده، بل أرسل ما وصفه بـ"أسطول ضخم" إلى المنطقة - أسطول يضم حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" وثماني مدمرات - وهدّد بمهاجمة الجمهورية الإسلامية إذا لم تتوصل سريعًا إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، اتفاق من شأنه أن يُبقي نظام آيات الله على حاله.

لم يُوضّح ترامب قطّ ما إذا كان هناك موعد نهائي للمحادثات، لكنه قال بالفعل إن "الوقت ينفد"، بل وهدّد المرشد الأعلى علي خامنئي يوم الثلاثاء قائلاً "عليه أن يقلق للغاية".

أفادت شبكة NBC الأمريكية الليلة أن الرئيس ترامب لم يُصدر بعدُ أوامره بشأن استخدام "الأسطول"، ولا يزال من غير الواضح ما الذي يتوقعه من العمل العسكري في إيران.

ونقلت الشبكة عن مصادر أمريكية قولها إن ترامب لم يُحدد بعدُ أهداف أي عمل عسكري مُحتمل، لكنها أشارت إلى أن حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" والسفن الحربية المُرافقة لها تقترب من مدى الضربات في إيران.

وأضافت المصادر، أن هذا رد فعل على التوترات، وليس قوة مُخصصة لمهمة مُحددة.

كما أفادت التقارير أن الولايات المتحدة تمتلك أكثر من 450 صاروخ توماهوك على متن سفن في الشرق الأوسط، والتي يُمكن للجيش الأمريكي استخدامها في حال أعطى ترامب الضوء الأخضر لعملية عسكرية في إيران.

نشرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، المسؤولة عن منطقة الشرق الأوسط نيابةً عن واشنطن، مساء اليوم لقطات جديدة لحاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" في مياه بحر العرب، بالقرب من إيران.

وجاء في تغريدة على شبكة إكس: "أبحرت مجموعة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، برفقة سفينتي إمداد عسكريتين وسفينتين تابعتين لخفر السواحل الأمريكي، في بحر العرب اليوم، بينما حلقت طائرات من الجناح التاسع لحاملة الطائرات فوقها سلام من القوة".

في قلب طهران: اندلع حريق في قاعدة عسكرية

اندلع حريق هائل مساء اليوم في ورشة نجارة داخل قاعدة عسكرية شرقي طهران، وتُظهر لقطات من العاصمة الإيرانية تصاعد دخان كثيف.

زعمت وسائل الإعلام الإيرانية أن هذا الحادث ليس غريباً وأن فرق الإطفاء سيطرت على الحريق، بينما ذكرت قناة إيران الدولية الإخبارية، التي تسعى لاستبدال نظام آية الله، أن هذه القاعدة هي مقر هيئة الأركان العامة للجيش الإيراني.

أفادت تقارير من إيران بعدم وقوع إصابات جراء الحريق.

وذكرت وكالة أنباء "مهر" الإيرانية، أن الحريق اندلع داخل القاعدة العسكرية الواقعة في شارع قدوسي بطهران.

وقال جلال مالكي، المتحدث باسم إدارة إطفاء بلدية طهران، إن رجال الإطفاء وصلوا إلى الموقع وتم إخماد الحريق.

وبحسب موقع "نور نيوز" الإخباري التابع للحرس الثوري، فقد أدى الحريق إلى نشر واسع النطاق لصور من شرق طهران على وسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان "انفجار في طهران".

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025