شخصية بارزة مقربة من نصر الله تستقيل من حزب الله

ليئور بن اري.- يديعوت - ترجمة حضارات

أعلن وفيق صفا، المقرب من الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله ورئيس وحدة التنسيق والاتصال في الحزب، استقالته من الحزب.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يغادر فيها شخصية بارزة مثل صفا، المعروف بـ"المفاوض الخاص لنصر الله" الحزب، وبحسب التقرير، فقد قبل حزب الله استقالته.

سبق أن نُشر قبل نحو أسبوعين أن قيادة حزب الله تعمل على تقليص دور صفا - الذي يُقال إنه نجا من محاولات اغتيال خلال الحرب - وذلك في إطار خطة الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، لإعادة هيكلة مؤسسات الحزب واستبدال عدد كبير من قادته، وقد ورد حينها أن صفا هدد بالإقالة نتيجة لذلك، وهو ما يبدو أنه يتحقق الآن.

أفادت قناة "الحدث" السعودية، نقلاً عن مصادرها، بأن حزب الله قبل استقالة وفيق صفا بعد انتقادات واسعة النطاق وُجهت إليه، وسيتم إعادة هيكلة الحزب شكلاً ومضموناً على مراحل.

ويلتزم الحزب بأن يتبنى خليفة صفا نهجاً مختلفاً في تواصله مع الدولة والمجتمع الدولي، وأن النهج السابق قد انتهى، وقد عُيّن أحمد مهنا مسؤولاً عن التواصل مع الدولة والجهات الخارجية، ولم يتضح بعد ما إذا كان محانا، الحاصل على الدكتوراه، سيحل محل صفا في هذا المنصب، أم أن هذا المنصب جديد ضمن عملية التغيير التنظيمي التي يشهدها حزب الله.

على أي حال، ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة الأخبار التابعة لحزب الله، شارك مهنا في اجتماع عُقد يوم الأربعاء بين محمد رعد، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الله، والرئيس اللبناني جوزيف عون، وكان الهدف من الاجتماع محاولة تهدئة التوترات بين حزب الله والحكومة في بيروت، على خلفية المطالبة بنزع سلاح الحزب، وفي ظل التوترات الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة.

نُشرت تقارير في صحيفتي الحدث والعربية السعوديتين قبل نحو أسبوعين تفيد بنية حزب الله المساس بمكانة صفا.

وأشارت التقارير إلى أن صفا، الذي كان من المقربين لنصر الله وله نفوذ واسع في مجالات عديدة، لم يكن راضياً عن هذه الخطوة.

ووفقاً للتقارير، تدخل قاسم في مهام صفا وطلب حصرها في المجال الأمني فقط، ريثما يتم تعيين بديل له، كما طلب منه الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية، كما فعل خلال أحداث "صخرة الروشة" في بيروت.

زعمت قنوات سعودية آنذاك وجود نية لاستبدال صفا بالحاج ساجد، الرئيس السابق للوحدة 3300 التابعة للحزب، إلا أن القيادة تراجعت وأبقت صفا في منصبه مؤقتًا، ونقلت المقالات عن مصادر مطلعة قولها إن حزب الله يشهد تغييرات في صفوف قيادته، وأن مجلس الشورى، برئاسة قاسم، يعمل على إعادة تأهيل الحزب في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها.

كان صفا، القيادي البارز في حزب الله، والذي نجا -بحسب بعض التقارير- من محاولات اغتيال خلال الحرب، عضواً في لجنة التفاوض التي شكلها الحزب عام 2000، في قضية اختطاف ثلاثة جنود إسرائيليين من جبل دوف، وهم بنيامين أبراهام، وعادي أفيتان، وعمر سواعد، وقد أُعيدت جثامين الجنود الثلاثة عام 2004 في صفقة تبادل أسرى، وإلى جانب صفا، ضم فريق نصر الله عماد مغنية ومصطفى بدر الدين، خايفة مغنية والذي اغتيل في انفجار غامض بدمشق عام 2016.

كما شارك صفا في المفاوضات لإعادة إيهود غولدواسير وإلداد ريغيف، اللذين اختطفهما حزب الله في خطوة أدت إلى اندلاع حرب لبنان الثانية عام 2006، وفي يوم إطلاق سراحهما عام 2008، رفض بشدة تقديم أي معلومات عن مصيرهما، وأبقى المواطنين الإسرائيليين وعائلاتهم في حالة توتر حتى اللحظة الأخيرة، عندما تم نقل نعشي الاثنين إلى الناقورة.

يُعرَّف صفا بأنه رئيس وحدة الاتصال والتنسيق في حزب الله، ويتولى التنسيق مع قوى الأمن اللبنانية، في عام 1987، عُيِّن رئيسًا لـ"لجنة الأمن"، التي أُعيد تسميتها لاحقًا إلى "وحدة الاتصال والتنسيق".

ويذكر موقع وزارة الخزانة الأمريكية أن صفا يستخدم أيضًا الموانئ والمعابر الحدودية اللبنانية لتسهيل سفر أعضاء حزب الله.

ووفقًا للمنشور الأمريكي، فقد شارك صفا، إلى جانب القيادي البارز في حزب الله محمد رعد، الذي اغتيل ابنه عباس في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، في محاولة للحصول على جنسية أجنبية لمئة عضو من حزب الله، كان من المفترض إرسالهم في "مهام طويلة" إلى دول غربية أو عربية.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025