عيناب حلبي - يديعوت - ترجمة حضارات
عرضت قناة الجزيرة القطرية مساء أمس (الجمعة) لقطات غير مألوفة، زعمت أنها من كاميرا خفية، تكشف بحسب الادعاء، تفاصيل عملية اغتيال أحمد زمزم، المعروف بـ"أبو المجد"، وهو مسؤول أمني داخلي بارز في حركة حماس بوسط قطاع غزة في ديسمبر الماضي.
ووفقًا للقناة، نُفذت عملية الاغتيال على يد مسلحين فلسطينيين - خلافًا لمزاعم حماس - ينتمون إلى ميليشيا محلية تعمل في غزة، بتوجيه مباشر من مسؤولي المخابرات الإسرائيلية.
"قالوا لنا أن نستعد." لحظات الاغتيال
قُتل أبو المجد (49 عامًا)، وهو ضابط برتبة مقدم، كان يُعتبر شخصية محورية في جهاز أمن حماس، في 14 ديسمبر/كانون الأول 2025، في مخيم المغازي وسط قطاع غزة.
وأعلنت وزارة الداخلية في غزة عقب الحادثة إلقاء القبض على أحد المشتبه بهم في إطلاق النار، وفتح تحقيق في الحادثة، إلا أن روايات متضاربة انتشرت منذ ذلك الحين في قطاع غزة حول هوية الجناة وملابسات الحادثة.
بحسب قناة الجزيرة، التي استندت، من بين أمور أخرى، إلى "صور من كاميرا كان يحملها أحد المسلحين المشاركين في عملية الاغتيال"، تشير الشهادات إلى أن المسلحين الاثنين جُندا وتدربا في المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي خلف الخط الأصفر، بل زعمت القناة القطرية أن الاثنين تلقيا تدريباً على الأسلحة واستخدام كاتمات الصوت، في موقع عسكري قرب معبر كيسوفيم.
تضمن التقرير غير المألوف أيضاً أحد منفذي الهجوم المزعومين، الذي أُلقي القبض عليه بعد انقطاع الاتصال مع مشغليه، وقد "اعترف" هذا المنفذ بتلقيه تعليمات من ضابط مخابرات إسرائيلي يُلقب بـ"أبو عمر"، وقال إن طائرات مسيرة إسرائيلية رافقته وشريكه أثناء عملية الاغتيال، وزودتهما بصورة آنية للوضع.
وذكرت قناة الجزيرة أن المنفذ ادعى خلال استجوابه أن الاتصال بالمشغل انقطع فور إطلاق النار، وأنه بالتالي اعتُقل، بينما فرّ شريكه إلى منطقة خاضعة لسيطرة الجيش.
في الفيديو، يُسمع صوت أحد مطلقي النار، وهو يدّعي: "اتصل الضابط وقال: 'استعدوا، لقد وصل الهدف'.
ويصف في الفيديو ما حدث، قائلاً إن شريكه أطلق النار على الهدف، ثم انضم إليه.، "أطلقتُ النار من مسدس كاتم للصوت، من أصل 17 رصاصة - أطلقتُ 8 رصاصات. أطلقتُ الباقي لتغطية شريكي".
زعمت قناة الجزيرة أيضاً أن التحقيق يشير إلى أن منفذي الهجوم ينتمون إلى ميليشيا شوقي أبو نصيرة، التي تضم نحو 50 مقاتلاً فلسطينياً، وتنشط في غزة لتحديد مواقع أنفاق حماس، وجمع المعلومات الاستخباراتية، والقضاء على المطلوبين، وتنفيذ عمليات أخرى لصالح إسرائيل، بما في ذلك "نهب قوافل المساعدات وتسليم المشتبه بهم".
ووفقاً للتقرير، تعمل هذه الميليشيا تحت حماية قوات الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو.
رفضت حماس محاولات تصوير عملية الاغتيال في قطاع غزة على أنها "اغتيال داخلي"، وأصدر جهاز أمن حماس بيانًا رسميًا حول الموضوع عقب الحادث، زاعمًا وجود "محاولات متعمدة للتضليل" لتصوير الحادث على أنه اغتيال داخلي، وأن الرواية الرسمية الوحيدة هي تلك الصادرة عن المسؤولين الأمنيين المعتمدين.
كما دعت حماس سكان مخيم المغازي، إلى الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.
مع ذلك، نشر غسان الدهيني، خليفة ياسر أبو شباب، منشورًا على مواقع التواصل الاجتماعي أعلن فيه مسؤوليته عن عملية الاغتيال.
وكتب: "إن ذراع وحدة العمليات الخاصة في جهاز مكافحة الإرهاب طويل جدًا، ويعرف هدفه، ولا يخطئ زمانًا ولا مكانًا، لقد نفّذ أبطالنا اليوم ثأرًا عادلًا أسكت قلوب المظلومين من شعبنا".
وفي ختام كلامه، ذكر اسم أحمد زمزم ووضع علامة "X" بجانبه.
في الوقت نفسه، نشر حساب على شبكة "X" باسم أبو شباب صورة زمزم لحظة إطلاق النار عليه، مع تعليق: "أحمد زمزم X، والحساب لا يزال مفتوحًا".
في غضون ذلك، أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، بأن عناصر من ميليشيا أبو شباب يقومون بعمليات تفتيش عند نقاط تفتيش الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.
ويستند التقرير إلى شهادات امرأتين زعمتا أنهما التقتا بعناصر من الميليشيا عرّفوا أنفسهم لهما عند معبر رفح الذي افتُتح الأسبوع الماضي.
وقالت إحداهم، لبي بي سي إن الجيش الإسرائيلي رافقها مع أطفالها إلى نقطة تفتيش، حيث التقت بعناصر من أبو شباب.
وأضافت "لم تتحدث المرأة التي أجرت التفتيش، وعندما انتهت، توجهنا إلى الإسرائيليين لاستجوابنا، كان الإسرائيليون وحركة أبو شباب معًا في نفس المكان".
وروت امرأة أخرى، طلبت عدم الكشف عن هويتها، لبي بي سي أن أفرادًا من الجماعة أخبروها أنهم يستطيعون مساعدتهم في الوصول إلى أوروبا إذا تعاونت معهم.
وتابعت أن المسلحين الذين فتشوها تعرفوا عليها وجردوها من ملابسها، إلى جانب ثلاث نساء أخريات.
ووصف فلسطينيون عادوا إلى قطاع غزة عبر معبر رفح واقعاً جديداً تستغل فيه الميليشيات المحلية الفراغ الحكومي، وتُنشئ آليات رقابية وتحقيقية للعائدين، وتتحدى علناً حكم حماس.
ومع ذلك، يُعد تقرير بي بي سي أول دليل على تعاون فعلي بين الميليشيات والقوات الإسرائيلية، بما في ذلك وجود مشترك عند نقاط التفتيش وعمليات مراقبة ميدانية.