جورزاليم بوست - ترجمة حضارات
قال نائب الأدميرال المتقاعد روبرت هاروارد، نائب القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، لصحيفة جيروزاليم بوست مساء الخميس، إن النظام الإسلامي في إيران على شفا “الانهيار”.
وأضاف هاروارد، الذي يشغل حاليًا منصب مستشار أول في مشروع سياسة إيران التابع لمعهد JINSA (المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي)، أن العدوانية الأخيرة التي أظهرها النظام ليست سوى “الخطة نفسها التي تتبعها إيران منذ عقود”، لكنها في الواقع لم تكن أكثر من محاولة فاشلة لإظهار القوة.
ووفقًا لمسؤولين أمريكيين، أسقط الجيش الأمريكي الأسبوع الماضي طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت من حاملة الطائرات الأمريكية USS Abraham Lincoln في بحر العرب.
وفي حادثة منفصلة، اقتربت ست زوارق إيرانية مسلحة من ناقلة نفط ترفع العلم الأمريكي في مضيق هرمز، بحسب مصادر ملاحية وشركة استشارات أمنية، ولاحقًا أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استولى على سفينتين قرب جزيرة فارسي.
وبالتوازي مع هذه التحركات العسكرية، أطلق مسؤولون كبار في النظام الإيراني تصريحات تحريضية هددوا فيها بجرّ المنطقة بأكملها إلى حرب، وتأتي هذه التهديدات وسط اتهامات بتدخل دولي، ووسط عمليات قتل جماعي وحشي للمحتجين داخل إيران.
وقال هاروارد: “إيران لطالما ضايقت السفن الحربية الأمريكية في المنطقة، وبعض هذا السلوك هو استمرار لنهجها المعتاد، لكن جزءًا منه مرتبط بوضوح بما يجري، سواء من حيث المفاوضات أو التوقعات بحدوث ضربات أو إجراءات أخرى ضد إيران”.
وأضاف: “هذه كلها عمليات تكتيكية تهدف إلى الإزعاج، وإلى تعزيز القوة المحدودة للحكومة الإيرانية والحرس الثوري”.
وفي سياق دبلوماسي موازٍ، عقد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، اجتماعات منفصلة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ومع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، يوم الجمعة.
وقالت وزارة الخارجية العُمانية إن “المشاورات ركزت على تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات الدبلوماسية والتقنية، مع التأكيد على أهميتها في ضوء تصميم الأطراف على ضمان نجاحها في تحقيق أمن واستقرار مستدامين”.
وأكد ثلاثة مسؤولين إيرانيين ومسؤول عربي واحد لصحيفة نيويورك تايمز يوم الخميس، أن النقاشات ستتناول برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، واستخدام طهران للجماعات الوكيلة المسلحة.
وعلى الرغم من القلق الذي عبّر عنه لاعبون إقليميون من اندلاع صراع إقليمي واسع، أكد هاروارد أن “العمليات السابقة، بما في ذلك الضربة الإسرائيلية على المنشآت النووية بدعم ومشاركة أمريكية، وتحييد تهديدات الدفاع الجوي الإيرانية، تُظهر مدى ضعف النظام”.
طهران “تتشبث بالقشة الأخيرة”.
ورأى هاروارد أن العدوانية الأخيرة للنظام الإيراني، ليست سوى محاولة يائسة “للتشبث بالقشة الأخيرة”.
وعندما سُئل عمّا إذا كان النظام يشكّل تهديدًا حقيقيًا للقوات الأمريكية أو لحلفائها في المنطقة، أجاب “ليس على المستوى الاستراتيجي، وإنما على المستوى التكتيكي فقط”.
وأضاف “إذا قرروا التصعيد واستخدام ما تبقى لديهم من رمح أخير، سواء بالصواريخ الاستراتيجية أو التكتيكية، فهذا سيؤدي إلى تصعيد لا تستطيع إيران تحمّله… هم يلعبون البوكر”.
وفي حديثه عن القتل الجماعي للمحتجين والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان في إيران، عبّر هاروارد عن ثقته بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيفي بوعده للشعب الإيراني.
وقال “في إعلانه الأخير، قال إنه يقف إلى جانب الشعب الإيراني… وإن الدعم والمساعدة في الطريق، لقد أوضح أن هذه الانتهاكات وعمليات القتل الجماعي التي طالت ما بين 10 إلى 20 ألف شخص أمر غير مقبول”.
وعندما سُئل تحديدًا عن نوع الدعم الذي قد يقدمه ترامب للمحتجين، قال إن أمام الإدارة الأمريكية مسارات متعددة، موضحًا أن الولايات المتحدة قد “توفّر الاتصالات والمعلومات الاستخبارية للذين يعارضون النظام، وقد تزودهم بالسلاح، أو بوسائل أخرى أكثر سرية أو دون العتبة، تمامًا كما تتصرف إيران بشكل غير متماثل”.
وتابع “أعتقد أن هذه الإدارة لديها الخيارات نفسها مطروحة على الطاولة، وسأُفاجأ إن لم تكن بالفعل تستخدم بعضها للتأثير على النظام، إن لم يكن بهدف تغيير النظام نفسه”.
وعن سبب عدم إقدام الولايات المتحدة وإسرائيل على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، خلال حرب الأيام الاثني عشر التي تلت عملية “Rising Lion”، قال هاروارد إن إسقاط النظام لا يتحقق بقتل شخصية واحدة فقط.
وأوضح: “من المهم فهم أن المسألة لا تتعلق فقط بقيادة النظام، بل بالبنية الكاملة، فهناك كيانات داخل النظام، مثل الحرس الثوري والبسيج وعناصر أخرى، يمكنها، حتى مع تغيير القيادة، أن تسعى لملء الفراغ”.
وأشار هاروارد، الذي قضى جزءًا من سنوات مراهقته في طهران قبل استيلاء النظام الإسلامي على السلطة عام 1979، إلى أن سوء معاملة النظام للمدنيين طوال 46 عامًا حال دون قدرة النظام على جعل السكان متطرفين، رغم محاولات المرشد تلقينهم أيديولوجيًا.
وقال إن النظام استخدم حروبًا سابقة، مثل الحرب مع العراق والصراعات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لـ“تأجيج النزعة القومية واستغلالها لصالحه”، لكن “السكان اليوم يدركون أن كل ذلك كان خدعًا وأدوات استخدمها النظام للبقاء في الحكم، وهم يطالبون الآن بشيء آخر، بعدما تبيّن مدى الضرر الذي سببه هذا النهج”.
وأضاف “بينما استخدم هذا النظام موارده لتصدير الثورة، وبناء وكلاء، وتمويلهم، وتطوير قدرات عسكرية، فقد أخفق تمامًا في تلبية احتياجات الشعب الإيراني… في توفير حياة كريمة لهم، وتمكينهم من إعالة أسرهم وتعليم أطفالهم”.
وأكد أن مواجهة جديدة واسعة النطاق مع إسرائيل أو الولايات المتحدة “ستؤدي على الأرجح، إلى انهيار أو تغيير وشيك للنظام”.
وأشار إلى أن أزمة المياه، والملايين الذين قُتلوا في الحروب، والتضخم المرتفع، كلها تشكّل “الوزن المضاد لعمليات التلقين الأيديولوجي”، مستشهدًا بالاحتجاجات الواسعة.
وقال إن إدارة ترامب قد تُسرّع من وتيرة انهيار النظام، معتبرًا أن قيادتها تختلف جذريًا عن الحكومات الأمريكية الأكثر حذرًا من المواجهة في السنوات الأخيرة.
وأردف “أتوقع أن ينهار النظام. كلما كان ذلك أسرع كان أفضل برأيي، لكنني لا أعرف متى تحديدًا”.
وختم بالقول، “برأيي المتواضع، انهيار النظام بات وشيكًا، لم يعد السؤال إن كان سيحدث، بل متى”.
وأكد هاروارد أنه لا يشك في أن سقوط النظام سيجلب الازدهار للشعب الإيراني والسلام للمنطقة.
وأضاف “سقوط النظام سيعني استقرارًا، وسلامًا وازدهارًا أكبر بكثير، إذا أخذنا في الاعتبار حجم احتياطيات النفط، والقدرات الفكرية والبشرية، فإن هذه المنطقة يمكن أن تصبح واحدة من أكثر مناطق العالم ازدهارًا”.