الاحتلال يجهض 'قافلة الاحتجاج' ضد الجريمة في الداخل .

صحيفة هآرتس:

الخوف من الشرطة أم ضعف التنظيم؟
يوم "الشلل" في المجتمع العربي ينتهي بصوت خافت
بعد المظاهرات الحاشدة في سخنين وتل أبيب، شهدت "قافلة الاحتجاج" الأخيرة مشاركة خجولة لم تتجاوز عشرات المركبات، التي تناقص عددها تدريجياً كلما اتجهت جنوباً. وفي حين نجحت مخالفات السير التي حررتها الشرطة في ردع بعض المشاركين، أقر آخرون بخشيتهم المسبقة من الاحتكاك بالأجهزة الأمنية، بينما عزا نشطاء تراجع الزخم إلى غياب العمل الميداني الكافي من قبل لجنة المتابعة.
تعثر الانطلاق ومعوقات الطريق
بعد الواحدة ظهرًا من يوم الأحد، وهو الموعد المقرر لانطلاق القافلة نحو القدس احتجاجاً على الجريمة في المجتمع العربي، كانت عشرات المركبات لا تزال متوقفة عند مفترق شفاعمرو. رفرفت الأعلام السوداء من النوافذ، وحُملت لافتات مرتجلة تندد بالمجرمين وبسياسة الحكومة والشرطة، وسط أجواء مشحونة بالغضب إزاء استمرار نزيف الدم.
وعندما انطلقت القافلة أخيراً عبر وادي عارة وصولاً إلى شارع الساحل ثم "أيالون واللطرون"، واجهت سلسلة من الحواجز الشرطية والتأخيرات المتعمدة. وبالرغم من الدعوة المسبقة لما سمي بـ "مسيرة الشلل"، إلا أن الحضور كان تناقضاً صارخاً مع حالة الطوارئ التي يعيشها المجتمع العربي؛ فالمشاركة التي قُدرت سابقاً بالآلاف اقتصرت اليوم على بضع عشرات من السيارات.
تكتيك "المخالفات" كأداة ردع
أفاد مشاركون بأن أفراداً من الشرطة، يستقلون دراجات نارية، تعمدوا ملاحقة القافلة وتحرير مخالفات سير للمشاركين، مما أدى إلى تأجيل المؤتمر الصحفي للنشطاء لعدة ساعات.
وفي تصريح لصحيفة "هآرتس"، قال أحد النشطاء ممن تلقوا مخالفات: "جئنا لنطالب الشرطة بأبسط واجباتها، فكان الرد بمعاقبتنا. نحن ضحايا صمت الأجهزة الأمنية، وهذه المخالفات تهدف لترهيبنا وإسكات صوتنا، لكنها لن تزيدنا إلا إصراراً". في المقابل، اعترف مشاركون آخرون بأن هذه المضايقات عند مفترق شفاعمرو كانت سبباً كافياً لثنيهم عن مواصلة المسير نحو القدس.
انتقادات داخلية وغياب القيادة الميدانية
إلى جانب القبضة الشرطية، برزت انتقادات حادة لآلية التنظيم؛ حيث رأى نشطاء أن دعوة لجنة المتابعة لم تكن مدعومة بخطة ميدانية واضحة أو بنية تنظيمية قادرة على بناء زخم شعبي. وبحسب هؤلاء، فإن الفشل في حشد الآلاف لا يعود لنقص الاهتمام بالقضية، بل لغياب قيادة تترجم شعور الضائقة إلى حضور فاعل في الشارع.
مطالب رسمية وخطوات مستقبلية
وفي التجمع المركزي بالقدس، عرض جمال زحالقة، رئيس لجنة المتابعة العليا، رسالة موجهة إلى بنيامين نتنياهو تضم عشرة بنود، أبرزها:
-توفير الأمن الشخصي للمواطنين العرب.
-الاعتراف بالحقوق الكاملة للمجتمع العربي.
- شن نضال فعال ضد الجريمة المنظمة ومصادرة السلاح غير القانوني.
وأعلن زحالقة عن نية المنظمين تصعيد النضال عبر تنظيم "ثلاثة أيام شلل متتالية" في موعد سيحدد لاحقاً. وقد مُنع زحالقة من دخول مكتب رئيس الحكومة لتسليم الرسالة، ليعلق على ذلك قائلاً: "هكذا يبدو العجز؛ حتى عندما يكون الاحتجاج منظماً، يبقى الباب مغلقاً".
صرخة العائلات الثكلى
بعيداً عن المنصات الرسمية، كانت أصوات عائلات الضحايا أكثر حدة؛ حيث أكد وائل خطيني (عمه وليد قُتل قبل عام ونصف) أن الاحتجاج يجب ألا يقتصر على النشطاء السياسيين، بل يجب أن تقوده العائلات الثكلى ليكون الصدى أقوى. وأضاف: "الجريمة ليست ظاهرة محلية عفوية، بل هي نتيجة سياسة تسمح لمنظمات الإجرام بالنمو، وطالما لم يتغير النهج من الأعلى، سيستمر نزف الدم في الأسفل".

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025