ترامب يتلقى "بطاقة صفراء" بعد سلسلة من التجاوزات

​​​​نيويورك تايمز:


بدت القواعد السياسية التقليدية عاجزة أمام دونالد ترامب؛ فالرجل الذي تفاخر يوماً بأنه يستطيع "إطلاق النار على شخص ما في الجادة الخامسة" دون خسارة ناخبيه، دأب على خرق الأعراف القانونية والسياسية دون دفع ثمن باهظ. لكن، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، يبدو أن ترامب اصطدم بحدود لم يستطع تجاوزها، مما اضطره إلى تراجعات نادرة تكشف مستوى تسامح الجمهور الأميركي مع سلوكه.
لحظة الحقيقة: المقطع العنصري
تمثلت إحدى أبرز هذه اللحظات في الاستجابة الفوضوية للبيت الأبيض بعد نشر ترامب مقطع فيديو عنصرياً يصور الرئيس السابق باراك أوباما وزوجته ميشيل كقردين. وعلى غير عادته في التمسك بمواقفه، حذف ترامب المقطع أمام موجة غضب عارمة، وهو ما اعتبره المراقبون تراجعاً استثنائياً.
يقول جيف شِسول، المؤرخ وكاتب الخطب السابق للرئيس بيل كلينتون: "من المفاجئ رؤية ترامب يتخذ خطوة إلى الوراء بدلاً من التصعيد. هذه اللحظة تبدو ذات دلالة سياسية عميقة".
تحديات داخل الحزب الجمهوري
رغم الولاء الكبير الذي يحظى به ترامب داخل حزبه، إلا أن الحادثة الأخيرة أثارت انقساماً داخلياً. السيناتور تيم سكوت، الجمهوري الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ وأحد أقرب حلفاء ترامب، وصف المقطع بأنه "أكثر شيء عنصري رأيته يخرج من هذا البيت الأبيض".
أمام هذا الضغط، أزال البيت الأبيض المنشور ملقياً بالمسؤولية على "أحد أفراد الطاقم". وفي وقت لاحق، ادعى ترامب عدم علمه بمحتوى الفيديو، ورغم إدانته للصورة العنصرية عند سؤاله، إلا أنه امتنع عن الاعتذار رسمياً.
تراجعات متتالية وضغوط سياسية
لم يكن الفيديو العنصري التراجع الوحيد؛ فقد اضطر ترامب مؤخراً لتعديل مواقفه في عدة ملفات:
* أحداث مينيابوليس: تراجع عن نبرته بشأن القمع العنيف للاحتجاجات.
* ملف غرينلاند: خفف من تهديداته السابقة بالسيطرة عليها "بأي وسيلة".
* قضية أليكس براتي: تراجع عن تبريره الأولي لمقتل براتي برصاص عملاء فدراليين بعد انتقادات واسعة.
استنزاف رصيد الحزب
يرى منتقدون، مثل الحاكم السابق كريس كريستي، أن ترامب بدأ يستنزف دعم الحزب في قضايا جوهرية كالاقتصاد والهجرة. كما أشار الاستراتيجي الجمهوري بارت مارسن إلى أن مثل هذه السقطات تحرق جهود الحزب في استقطاب الناخبين السود واللاتينيين، قائلاً: "إنه غير قادر على الاعتراف بالخطأ، ولذلك هو غير قادر على التعلم منه".
يظل التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه "البطاقة الصفراء" ستغير سلوك ترامب المستقبلي، خاصة مع نمطه المتكرر في العودة لمواقفه الأصلية بمجرد زوال الضغط السياسي، تماماً كما فعل عقب أحداث "شارلوتسفيل" حين تراجع عن إدانته للمتفوقين البيض بعد يوم واحد فقط.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025