تلخيص لمقال “الكابتن” في صحيفة كالكاليست
يتناول الكاتب (نيتسان سدان) خبرة أوكرانيا في التعامل مع أسراب المسيّرات الانتحارية الإيرانية التصميم التي تستخدمها روسيا منذ 2022، ويسأل: هل تصلح هذه الحلول الاضطرارية لإسرائيل إذا واجهت هجوم أسراب كبير خصوصًا من إيران؟
1) لماذا “الأسراب” أخطر مما يبدو؟
يفتتح الكاتب بفكرة أن الإسرائيليين يركزون غالبًا على الصواريخ الباليستية الإيرانية، بينما الخطر الذي لم يختبروه بالحجم نفسه هو هجوم أسراب مسيّرات: أدوات صغيرة ورخيصة نسبيًا، صعبة الكشف والإسقاط، ويمكن إطلاقها بأعداد ضخمة لإحداث دمار بكلفة قليلة .
يشير إلى ادعاء نائب برلماني إيراني (مجتبى زارعي) بأن إيران جهزت مسبقًا “80 ألف مسيّرة” — ويعتبر الرقم مبالغًا فيه لكنه غير مستبعد كثيرًا لأن مسيّرات مثل Shahed-136 رخيصة وبسيطة التصنيع.
2) التجربة الأوكرانية بالأرقام والنتائج
يوضح أن أوكرانيا تلقت منذ بدء الحرب كميات “فلكية” من المسيّرات الانتحارية (يرِد رقم 50 ألف حتى سبتمبر 2025 وفق الحكومة الأوكرانية، وتقديرات غير مؤكدة أعلى). ويصف آثارها على البنية التحتية (كهرباء/مياه/اتصالات/نقل) وعلى الخسائر البشرية في العمق.
ورغم غياب القبة الحديدية والليزر والتفوّق الجوي، يذكر أن الأوكرانيين ينجحون في إسقاط نحو 80% من المسيّرات، عبر مزيج من ابتكار ميداني وتنسيق متعدد الطبقات.
3) عقدة الكشف: كيف بنوا صورة سماء بلا رادارات ضخمة؟
يشرح أن المشكلة الأولى هي الاكتشاف المبكر. روسيا ضربت رادارات أوكرانيا الكبيرة قرب الحدود، وأي بطارية دفاع جوي تشغّل رادارها طويلًا تصبح هدفًا سريعًا.
الحل الأوكراني:
_شبكة كشف موزّعة تجمع بيانات من “رادارات صغيرة” لكل بطارية دفاع جوي، حتى لو التقطت المسيّرة لثوانٍ فقط.
_البطاريات الخلفية تشغّل رادارها عند وجود إنذار، ما يقلل كشف مواقعها ويحسن الاستمرارية.
-دمج مصادر أخرى: كاميرات ذكية، مراقبين/دوريات، وتطبيق للمواطنين للتبليغ عن مسارات المسيّرات في المناطق الزراعية بين المدن.
السنسور العبقري: الكشف الصوتي
يركّز الكاتب على حل مهم: شبكات ميكروفونات ترصد “البصمة الصوتية” لمحرّكات المسيّرات الإيرانية. عبر المسافات بين الميكروفونات وشدة الصوت وتردده يمكن تقدير الاتجاه والسرعة، بل وحتى تمييز نماذج محددة. ويذكر وجود شبكتين (إحداهما أكبر تضم نحو 15 ألف ميكروفون).
4) عقدة الاعتراض: كيف أسقطوها من دون طائرات متطورة؟
يوضح أن الطيران الأوكراني محدود وتحت تهديد الدفاعات الروسية، لذا يكون الاعتراض أساسًا من الأرض، مع حلول غير نمطية:
_خط أمامي: عربات دفاع جوي قصيرة المدى + صواريخ كتف بكثرة.
_أنظمة أثقل (باتريوت/NASAMS) تطلق بحذر وبمعدلات منخفضة لتجنب كشف المواقع.
-فرق إقليمية على شاحنات صغيرة مع رشاشات: فعاليتها الفردية ضعيفة ضد هدف سريع، لكن كثرتها في قطاع واحد ترفع احتمالية الإصابة.
اعتراض جوي اضطراري:
مقاتلات تطلق صواريخ قصيرة المدى، وإن نفدت تستخدم المدفع (مع مخاطر تطاير الشظايا).
مروحيات تطارد المسيّرات وتطلق النار.
مسيّرات مضادة تصطدم بالهدف أو تحمل شحنة صغيرة (بكلفة منخفضة).
“القفل الأخير” قرب المدن: مدفع ألماني متحرك Gepard بفعالية عالية، إضافة إلى أحزمة نيران خفيفة حول المناطق الحساسة.
الخلاصة لديه: النجاح ليس “سلاحًا واحدًا” بل تراكم طبقات وتعاون كامل بين كل الجهات.
5) هل تصلح هذه الأفكار لإسرائيل؟
هنا يفرّق الكاتب بوضوح:
أ) الكشف: أقل حاجة لنا… لكن قد يفيد كـ”طبقة صامتة”
يرى أن إسرائيل تمتلك:
-استخبارات وشراكات وإنذار مبكر .
_رادارات وسنسورات أفضل بكثير .
ولا تعمل تحت تهديد دائم يحيّد الرادارات كما في أوكرانيا.
ومع ذلك يلمّح إلى أن السنسورات الصوتية ووسائل غير مُشِعّة قد تضيف قيمة ضد تهديدات قريبة المدى (مثل مشاركة حزب الله في حرب أوسع).
ب) الاعتراض: معظم “كومبينات” أوكرانيا ليست نموذجًا لنا
يقول إن إسرائيل تعترض جوًا عبر:
مقاتلات بقدرات كشف ممتازة وصواريخ جو-جو (باهظة لكنها تقلل المخاطر على المناطق المأهولة)،
أباتشي لاعتراض قريب بمدفع،
ومن الأرض عبر:
القبة الحديدية لاعتراض أهداف اكتُشفت في الوقت المناسب،
وتجارب عملياتية لليزر (“أور/نور/ضوء”) باعتباره واعدًا.
ويؤكد أن إسرائيل صغيرة المساحة مقارنة بأوكرانيا، فلا تحتاج لنشر “بيك أب رشاش في كل زاوية”، بل تعتمد دفاعًا إقليميًا أكثر تركيزًا. ويقترح قيمة محدودة لطائرات مسيّرة اعتراضية ذاتية/شبه ذاتية للدفاع النقطي كطبقة احتياطية.
الخلاصة التي يريد إيصالها
الأوكرانيون نجحوا لأن لا خيار لديهم، فابتكروا حلولًا رخيصة ومتعددة الطبقات.
إسرائيل تملك تفوقًا تقنيًا/استخباريًا يجعلها أقل احتياجًا لهذه الحلول الاضطرارية.
لكن بعض الأفكار (خصوصًا الكشف الصوتي والمسيّرات الاعتراضية منخفضة الكلفة) قد تكون مكمّلة لا بديلة، خاصة لسيناريوهات “هجوم قريب وكثيف”.