ترامب يمهد للفوضى قبيل انتخابات التجديد النصفي

هآرتس 

يخشى رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، مواجهة محاولة عزل (إمبيتشمنت) جديدة إذا نجح الديمقراطيون في استعادة السيطرة على الكونغرس في انتخابات نوفمبر المقبل. لذا، بدأ في تهيئة الأرضية للادعاء بحدوث تزوير، بالتوازي مع التخطيط لمضايقة ناخبي الحزب المنافس عند صناديق الاقتراع. فهل بدأت أطراف خارجية بالفعل في استلهام هذه الخطوات وتدوينها في دفاترها السياسية؟
مداهمة جورجيا: كشف المستور
داهم عملاء فدراليون هذا الأسبوع مخازن المجلس المحلي في مقاطعة "فولتون" بولاية جورجيا، حيث صادروا نحو 700 صندوق تحتوي على أوراق اقتراع من انتخابات 2020. كشفت هذه العملية عن تحقيق سري تجريه وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) بحثًا عن أدلة على "تزوير" مزعوم.
المثير للجدل كان حضور "تولسي غابارد"، رئيسة منظومة الاستخبارات الوطنية، التي شوهدت وهي تعقد اجتماعات مغلقة مع العملاء أثناء المداهمة.
تصفية حسابات أم استباق للمستقبل؟
رغم رفض ترامب الاعتراف بخسارته في 2020، إلا أن التحقيق الحالي لا يستهدف الماضي فحسب. ترامب، المعروف بنزعتة الانتقامية، يسعى لمحمو "وصمة الهزيمة" من تاريخه، لكنه في الوقت ذاته ينظر بقلق إلى مستقبله السياسي. فمداهمة جورجيا ليست إلا فصلاً أولاً في خطة تهدف إلى إشراك الأجهزة الفدرالية بشكل مباشر في العملية الانتخابية.
تسييس أجهزة الدولة
فتحت وزارة العدل، برئاسة المدعية العامة "بام بوندي"، تحقيقاً يهدف لتثبيت ادعاءات ترامب. وبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، جمعت غابارد العملاء ليتحدث إليهم ترامب هاتفياً، حيث خاطبهم بلهجة تحفيزية وكأنهم فريق رياضي في مهمة حاسمة.
مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يعمل ترامب على تهيئة المناخ لاضطرابات قد تستوجب تدخل الحكومة الفدرالية. هذه المرحلة تشير إلى تحول خطير؛ حيث انتقل الأمر من مجرد تغيير رؤساء الأجهزة إلى التشغيل المباشر للعملاء على الأرض لخدمة أجندة سياسية.
التهديدات الداخلية واستغلال "الهجرة"
خلال ظهوره في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، توعد ترامب بمحاكمة من وصفهم بالمسؤولين عن "تزوير" انتخابات 2020. وتضم قائمة أهدافه شخصيات مثل "جيمس كومي" والمدعية العامة "ليتيسيا جيمس".
وفي إطار مساعيه لتأمين الانتخابات القادمة، روج ترامب لنظريات مؤامرة تدعي أن المهاجرين غير الشرعيين يُجلبون للتصويت ضده. كما طالب "بتأميم" الانتخابات في بعض الولايات، وهو ما يتعارض مع الدستور الأمريكي الذي يمنح الولايات حق الإشراف الحصري على انتخاباتها.
ترهيب الناخبين عند الصناديق
أشار الإعلامي المقرب من ترامب، "ستيف بانون"، بوضوح إلى نية إرسال عملاء وكالة الهجرة (ICE) لتأمين صناديق الاقتراع في نوفمبر 2026. يهدف هذا التحرك إلى ترهيب الناخبين ذوي الأصول اللاتينية والمهاجرين القانونيين، مما قد يؤدي إلى خفض نسبة المشاركة في الدوائر التي لا تصب في مصلحة ترامب.
تآكل الثقة في الديمقراطية
كشف استطلاع حديث لمعهد "غالوب" عن ارتفاع حاد في قلق المواطنين الأمريكيين بشأن نزاهة الانتخابات. فقد فقد ثلث المستطلعين الثقة في متانة الآلية الديمقراطية، مما يضع الولايات المتحدة في مصاف دول تعاني من عدم استقرار سياسي.
بالنسبة لترامب، هذا القلق الشعبي يعد ميزة؛ فهو يمنحه المادة الخام لترويج نظريات المؤامرة. وفي هذا السياق، جُندت تولسي غابارد لإضفاء شرعية على ادعاءات قديمة سبق وأقحم فيها أسماء دول مثل فنزويلا وإيطاليا والصين.
فوبيا "العزل" ونتائج تكساس
في اجتماع مع أعضاء حزبه، كشف ترامب عن دافعه الحقيقي: "عليكم أن تفوزوا، لأنه إذا فاز الديمقراطيون، سيجدون سببًا لعزلي". يدرك ترامب أن سيطرة الخصوم على الكونغرس تعني فتح ملفات تحقيقات رقابية قد تطال الدائرة المقربة منه.
وقد تزايد ذعر المعسكر الجمهوري هذا الأسبوع بعد خسارة مقعدين في معاقلهم التقليدية بولاية تكساس لصالح الديمقراطيين. فوز المرشح "تايلور رهمت" في منطقة كانت حمراء قانية يشير إلى تحول كبير في مزاج الناخبين، مما يعطي ترامب سبباً وجيهاً للقلق من زحف "الموجة الزرقاء".

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025